فهرس الكتاب

الصفحة 16485 من 19127

فإذا غربت الشمس من يوم عرفة، انصرف إلى مزدلفة، فصلَّى بها المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، ثم يبقى هناك حتى يصلي الفجر، ثم يدعو الله - عز وجل - إلى أن يسفر جدًّا، ثم يدفع بعد ذلك إلى منى، ويجوز للإنسان الذي يشُقُّ عليه مزاحمة الناس أن ينصرف من مزدلفة قبل الفجر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخَّص لمثله.

فإذا وصل إلى منى، بادر فرمى جمرة العقبة أولاً قبل كل شيء بسبع حصيات، يكبِّر مع كل حصاة، ثم ينحر هديه، ثم يحلق رأسه، وهو أفضل من التقصير، وإن قصَّره فلا حرج، والمرأة تقصِّر من أطرافه بقدر أنملة، وحينئذ يحِلُّ التحلل الأول، فيباح له جميع محظورات الإحرام ما عدا النساء.

فينزل بعد أن يتطيب، ويلبس ثيابه المعتادة إلى مكة، فيطوف طواف الإفاضة سبعة أشواط. وهذا الطواف والسعي للحج، كما أن الطواف والسعي الذي حصل منه أول ما قَدِمَ للعمرة، وبهذا يحل من كل شيء حتى النساء.

ولنقف هنا لننظر ماذا فعل الحاج يوم العيد؟ فالحاج يوم العيد: رمى جمرة العقية، ثم نحر هديه، ثم حلق أو قصَّر، ثم طاف، ثم سعى، فهذه خمسة أنساك يفعلها على هذا الترتيب، فإن قَدَّم بعضها على بعض فلا حرج؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُسأل يوم العيد عن التقديم والتأخير، فما سُئل عن شيء قُدِّم ولا أُخر يومئذٍ إلا قال: (( افعل ولا حرج ) )؛ متفق عليه.

فإذا نزل من مزدلفة إلى مكة، وطاف وسعى، ثم رجع إلى منى ورمى فلا حرج، ولو رمى ثم حلق قبل أن ينحر، فلا حرج، ولو رمى، ثم نزل إلى مكة، وطاف، وسعى فلا حرج، ولو رمى، ونحر، وحلق، ثم نزل إلى مكة، وسعى قبل أن يطوف فلا حرج، الغاية أن تقديم هذه الأنساك الخمسة بعضها على بعض لا بأس به؛ لأن رسول الله ما سئل عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر يومئذٍ إلا قال: (( افعل ولا حرج ) )وهذا من تيسير الله - سبحانه وتعالى - ورحمته بعباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت