فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
5-ولا حج على مجنون إلا أن يفيق، ولا على صبي حتى يبلغ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( رُفع القلم عن المجنون حتى يفيق، والصبي حتى يحلم ) )؛ رواه أحمد: 1: 118، ورواه البخاري موقوفًا. ولا يجب إلا على حرٍّ كامل الحرية.
ثالثًا: الاستطاعة
1-أما الاستطاعة فهي شرط في الوجوب: وليست شرطًا في الإجزاء...والحج إنما يجب على من استطاع إليه سبيلا بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين وهو معنى قوله تعالى: {مَنِ استَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97] .
2-واستطاعة السبيل عن الإمام أحمد وأصحابه: ملك الزاد والراحلة؛ فمناط الوجوب: وجود المال، فمن وجد المال وجب عليه الحج بنفسه أو بنائبه، وأن يجد ذلك بعد ما يحتاج إليه من قضاء دَيْنِه، ومؤنة نفسه وعياله على الدوام.
3-فان حجَّ راجلاً تجزؤه من حجة الإسلام ويكون قد تطوع بنفسه، (ورُويَ) أحاديث مسندة من طرق حسان ومرسلة وموقوفة تدل على أن مناط الوجوب وجود الزاد والراحلة، مع علم النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -بأن كثيرًا من الناس يقدرون على المشي، ودليل الأصل قوله تعالى: {وَلاَ عَلَى الذينَ إِذَا ما أَتَوكَ لِتَحمِلَهُم} [التوبة: 91، 92] .
وأيضًا فإن المشي في المسافة البعيدة مظنة المشقة العظيمة. وتعتبر الراحلة في حق من بينه وبين مكة مسافة القصر عند أصحابنا، فأما القريب والمكي ونحوهما ممن يقدرون على المشي فيلزمه ذلك كما يلزمه المشي إلى الجمعة والعيد.
4-وإن كان العاجز عن الحج يرجو القدرة عليه كالمريض والمحبوس لم تجز له الاستتابة في فرض كما ذكره أحمد؛ لأن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - إنما أذن للشيخ الكبير الذي لا يستمسك على الراحلة، وأما الذي يُرجى أن يقدر على الحج ليس في معناه.