فهرس الكتاب

الصفحة 16509 من 19127

وقدا اتفق العلماء على أنهُ لا يجب للطواف ما يجب للصلاة من تحريم وتحليل وقراءة وغير ذلك, ولا يبطله ما يبطلها من الأكل والشرب والكلام وغير ذلك ولهذا كان مقتضى تعليل منْ مَنَعَ الحائض لحرمة المسجد أنهُ لا يرى الطهارة شرطًا بل مقتضى قوله انهُ يجوز لها ذلك عند الحاجة كما يجوز لها دخول المسجد عند الحاجة.وقد يُعلل بأنه يشبه الصلاة وقد يُعلل بأنها ممنوعة من المسجد كما تمنع منه في الاعتكاف.

وقد أمر الله تعالى بقوله: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125] بتطهيره لهذه العبادات؛ فمُنعت الحائض من دخوله. والعاكف فيه لا يشترط له الطهارة من الحدث الأصغر باتفاق المسلمين، ولو اضطرت العاكفة الحائض إلى لبثها فيه للحاجة جاز ذلك.

وأما الركع السجود فهم المصلون، والطهارة شرطٌ للصلاة باتفاق المسلمين، والحائض لا تصلى لا قضاء ولا أداء.

يبقى الطائف: هل يلحق بالعاكف أو بالمصلي، أو يكون قسمًا ثالثًا بينهما؟

هذا محلُّ اجتهاد، وقوله: (( الطواف بالبيت صلاة ) )لم يثبت عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولكن هو ثابتٌ عن ابن عباس، وقد روي مرفوعًا. ولا ريب أن المراد بذلك أنه يشبه الصلاة من بعض الوجوه، ليس المراد أنه نوعٌ من الصلاة التي يشترط لها الطهارة، وهكذا قوله: (( إذا صلى أحدكم في المسجد فلا يشبِّكن بين أصابعه؛ فإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد ) )؛ المسند: 3: 54، ونحو ذلك.

فالمرأة الحائض إذا لم يمكنها طواف الفرض إلا حائضًا بحيث لا يمكنها التأخر بمكة في أحد قولي العلماء الذين يوجبون الطهارة على الطائف، فإذا طافت الحائض أو الجنب أو المحدث أو حامل النجاسة مطلقًا أجزاه الطواف وعليه دم بَدَنَة مع الحيض والجنابة وشاة مع الحدث الأصغر؛ فقد نقل عن ابن عباس أنه قال: إذا طاف بالبيت وهو جنب عليه دم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت