فهرس الكتاب

الصفحة 16511 من 19127

فإذا كان يوم التروية أحرم وأهل بالحج كما فعل عند الميقات. والسنة أن يحرم من الموضع الذي هو نازل فيه لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( من كان منزله دون مكة فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة ) )؛ متفقُ عليه. والصحابة أحرموا من منزلهم بالبطحاء بأمره- صلَّى الله عليه وسلَّم.

والسنة أن يبيت الحاج بمنى فيصلون بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ولا يخرجون منها حتى تطلع الشمس كما فعل النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم.

2-يوم عرفة:

يسير الحاج من منى إلى نمرة على طريق ضب [24] من يمين الطريق، ونمرة كانت قرية خارج عرفات من جهة اليمين ببطن الوادي في حدود عرفة ببطن عُرنة، وهناك مسجد نمرة فيقيمون بها إلى الزوال.

ويخطب بهم الإمام ثم إذا قضى الخطبة أذَّن المؤذن وأقام لكل صلاة فيصلى الظهر والعصر جمعًا وقصرًا كما فعل النبي- صلَّى الله عليه وسلَّم - ويصلي خلفه جميع الحاج من أهل مكة وغيرهم، ثم بعد ذلك يذهب إلى عرفات، فهذه السنة.

ولا يكاد الآن يذهب كثير من الحاج إلى نمرة ولا إلى مصلى النبي- صلَّى الله عليه وسلَّم - بل يدخلون عرفات قبل الزوال ومنهم من يدخلها ليلا ويبيتون بها قبل التعريف وهذا يجزئ معه الحج لكن فيه نقص عن السنة فعليه فعل ما يمكن من السنة مثل الجمع بين الصلاتين، والوقوف بعرفات ولا يخرجون منها حتى تغرب الشمس.

ويجتهد في الذكر والدعاء هذه العشيَّة؛ فإنه: (( ما رؤى إبليس في يوم هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أغيظ ولا أدحض من عشيِّة عرفة؛ لما يرى من تنزيل الرحمة وتجاوز الله سبحانه عن الذنوب العظام، إلا ما رؤى يوم بدر؛ فإنه رأى جبريل يزع الملائكة ) )؛ أي: يصفهم [25] .

ويصح وقوف الحائض وغيرها، ويجوز الوقوف ماشيًا وراكبًا، وأما الأفضل فيختلف باختلاف الناس فإن كان ركوبه لحاجة الناس أو كان يشق عليه ترك الركوب وقف راكبًا؛ فإن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقف راكبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت