فهرس الكتاب

الصفحة 16516 من 19127

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل:"قيل لأبى: المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: إن طاف طوافين يعنى بالبيت وبين الصفا والمروة فهو أجود، وإن طاف طوافًا واحدًا فلا بأس، وإن طاف طوافين فهو أعجب إليَّ".

وروى أحمد بسنده عن ابن عباس أنه كان يقول:"المفرد والمتمتع يجزئه طواف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة".

وقد اختلفوا في الصحابة المتمتعين مع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - مع اتفاق الناس على أنهم طافوا أولاً بالبيت وبين الصفا والمروة، ولما رجعوا من عرفة قيل: إنهم سعوا أيضًا بعد طواف الإفاضة، وقيل: لم يسعوا وهذا هو الذي ثبت في صحيح مسلم: 1218 وغيره عن جابر قال:"لم يطف النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا؛ طوافه الأول".

وقد روى في حديث عائشة:"أنهم طافوا مرتين"، لكن هذه الزيادة قيل: إنها من قول الزهري، وقد احتج بها بعضهم على أنه يستحب طوافان، وهذا ضعيف، والأظهر ما في حديث جابر، ويؤيده قوله: (( دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ) ).

فالمتمتع من حين أحرم بالعمرة دخل بالحج لكنه فصل (بتحليل) ليكون أيسر على الحاج، (( وأحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة ) )؛ المسند: 1: 236.

ولا يستحب للمتمتع ولا لغيره أن يطوف للقدوم بعد التعريف بل هذا الطواف هو السنة في حقه كما فعل الصحابة مع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فإذا طاف طواف الإفاضة فقد حلَّ له كل شيء؛ النساء وغير النساء.

الفصل الثاني عشر

في المبيت بمنى ورمي الجمرات

ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ويرمي الجمرات الثلاث كل يوم بعد الزوال يبتدئ بالجمرة الأولى التي هي أقرب إلى مسجد الخيف.

ويستحب أن يمشي إليها فيرميها بسبع حصيات، وأن يكبِّر مع كل حصاة، وإن شاء قال:"اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت