فهرس الكتاب

الصفحة 16517 من 19127

ويُستحبُّ له إذا رماها أن يتقدَّم قليلاً إلى موضعٍ لا يصيبه الحصى، فيدعو الله تعالى مستقبل القبلة، رافعًا يديه [33] بقدر قراءة سورة البقرة، ثم يذهب إلى الجمرة الثانية فيرميها كذلك، فيتقدم عن يساره يدعو مثل ما فعل عند الأولى، ثم يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات أيضًا ولا يدعو عندها. ثم يرمي في اليوم الثاني من أيام منى مثل ذلك، ثم إن شاء رمى في اليوم الثالث - وهو الأفضل - وإن شاء تعجَّل في اليوم الثاني بنفسه قبل غروب الشمس، كما قال تعالى: {فَمَن تَعَجَّلَ في يَومَينِ فلا إِثمَ عَلَيهِ} [البقرة: 203] ، فإذا غربت الشمس وهو بمنى أقام حتى يرمي مع الناس في اليوم الثالث.

ولا ينفر الإمام الذي يقيم للناس المناسك؛ بل السنة أن يقيم إلى اليوم الثالث ويصلي بالناس بمنى، ويصلي خلفه أهل الموسم.

الفصل الثالث عشر

الصلاة في المشاعر

1-الصلاة:

ويصلون بعرفة ومزدلفة جمعا وقصرا.ويقصرون الصلاة فقط بمنىكما كان أهل مكة يفعلون خلف النبي- صلَّى الله عليه وسلَّم - ولم يأمر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -ولا خلفاؤه أحدًا من أهل مكة أن يتموا الصلاة. إنما قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( يا أهل مكة، أتمُّوا صلاتكم، فإنَّا قوم سفرٍ ) ) [34] في غزوة الفتح لمَّا صلى بهم بمكة، وأما في حجه؛ فكان نازلاً خارج عمران مكة، وهناك كان يصلي بأصحابه، ثم لما خرج إلى منى وعرفة خرج معه أهل مكة وغيرهم ثم رجعوا معه. ولما صلى بمنى أيام منى صلوا معه.

ولم يحدَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - السفر لا بمسافة ولا بزمان، ولم يكن بمنى أحدٌ ساكنًا في زمنه؛ ولهذا قال: (( منى مُناخ مَنْ سبق ) )؛ رواه أحمد: 6: 207 وصححه الترمذي: 881.

وقيل أنها سُكِنَتْ في خلافة عثمان، وأنه بسبب ذلك أتمَّ عثمان الصلاة؛ لأنه كان يرى أنَّ المسافر مَنْ يحمل الزاد والمزاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت