فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
[23] - طواف الحائض: يذكر ابن القيم - رحمه الله - أن طواف الحائض من اختيارات شيخ الإسلام - رحمه الله - لكن في أقواله في مجموع الفتاوى (26/185 -188) ما يفهم منه رأي آخر لهذا الاختيار؛ حيث يقول:"ومعلوم أن المرأة إذا لم يمكنها فعل شيء من فرائض الصلاة أو الصيام أو غيرهما إلا مع الفجور - لم يكن لها أن تفعل ذلك؛ فإن الله لم يأمر عباده بأمر لا يمكن إلا مع الفجور". ويقول:"وإلزامها بالمقام بمكة مع عجزها عن ذلك وتضررها به .. لا تأتى به الشريعة؛ فإن مذهب عامة العلماء أن من أمكنه الحج ولم يمكنه الرجوع إلى أهله لم يجب عليه الحج"، ويقول:"وأما إذا أمكن العبد أن يفعل بعض الواجبات دون بعض؛ فإنه يؤمَر بما يقدر عليه، وما عجز عنه يبقى ساقطا". انتهى.
قلتُ: ولعل هذا هو الاختيار الراجح في نظري؛ لقوله تعال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) )، فالحائض عليها أن تبقى حتى تطهر فتطوف، وهذا هديه صلى الله عليه وسلم، ولا يمكنها الطواف وهى حائض؛ لنهيه الحائض عن الطواف.
وصفة الحيض لا تزول عنها بالاغتسال؛ فهي حائض ولو استنفرت واغتسلت، وقد أمرنا الله أن ننتهي عند نهيه صلى الله عليه وسلم؛ لقول الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} فالحائض غير قادرة على الطواف لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لعائشة رضي الله عنها: (( أفعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي البيت حتى تطهري) ؛ متفقٌ عليه.
والحائض ليس لها إلا الانتظار مع مَحْرَم لها كما بينه صلى الله عليه وسلم عندما حاضت أم المؤمنين صفيه بنت حييٍّ بقوله: (( لعلها تحبسنا) ، أو: (أحابستنا هي؟ ) ). فقيل: إنها قد أفاضت. قال: (( فلا إذًا ) )؛ رواه البخاري. ولو كان لها الطواف لبينه صلى الله عليه وسلم في حينه.