فهرس الكتاب

الصفحة 16544 من 19127

[7] وفي إفراد الله تعالى أهل الصراط المستقيم بالنعمة دليل على أن النعمة المطلقة هي الموجبة للفلاح الدائم، وأن مطلق النعمة يشمل المؤمن والكافر؛ إذ كل الخلق في نعمه، وهذا فصل النزاع في مسألة: هل لله على الكافر نعمة أم لا.

والنعمة من جنس الإحسان؛ بل هي الإحسان، وإحسان الرب تعالى إلى البر والفاجر، والمؤمن والكافر، أما الإحسان المطلق فللذين اتقوا والذين هم محسنون خاصة.

[8] ولا يقدح في هذا آياتٌ ثلاث، أولها: قوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ..} [المائدة: 16] ، فإن المراد -كما في الكشاف- [1 / 605] "طرق السلامة والنجاة"، وهي بالنظر إلى تنوع شرائع الإسلام شتى، وتمام الآية: {.. وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، فأكد على أن طريق الله واحد.

والثانية: قوله تعالى للنحل: {ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً} [النحل: 69] ، فالمراد -كما قال الإمام الشوكاني في فتح القدير- [3 / 249] ما ألهم الله النحل أن تسلكه من الطرق لطلب الرزق في الجبال وخلال الشجر.

والثالثة: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] ، والمراد -كما في فتح القدير أيضا- [4 / 297] أن الله تعالى تعهد للذين يعملون بما يعلمون بأن يفتح لهم أبواب معرفته والفقه في دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت