[2] فإن قيل: لم جاء منكرًا في قوله تعالى: {وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأنعام: 87] ، وقوله فيها أيضا: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأنعام: 161] ، وقوله أيضا: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] ، وقوله: {وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً} [الفتح: 2] ، فالجواب أن هذه الآيات ليست في مقام الدعاء والطلب، وإنما هي في مقام الإخبار من الله تعالى عن هدايته إلى صراط مستقيم.
[3] الأصل: السراط، والصراط لغة فيه، وإنما قلبت السين صادا لكونها أقرب إلى مخرج الطاء.
[4] لسان العرب: سرط.
[5] ولم يذكر في القرآن الكريم بلفظ الطريق إلا حكاية الله تعالى لكلام مؤمني الجن في قوله: {إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأحقاف: 30] .
وتعبيرهم ههنا بالطريق فيه نكتة بديعة، وهي أنهم لما قدموا ذكر موسى، وأن ما سمعوا من القرآن مصدق لكتابه وغيره كان ذلك تصديقا لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقومه في الآية 9 من نفس السورة: (مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ) ؛ أي لست أول رسول بعث إلى أهل الأرض، بل بعثت مصدقا لمن بعث قبلي من الرسل، فقال مؤمنو الجن: (... يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) أي إلى سبيل مطروق؛ قد مرت عليه الرسل قبله، فهو حري بأن يصدق فيه صلى الله عليه وسلم ويتبع عليه، فاستعمال الطريق هنا أبلغ وأليق بالدعوة إلى الصراط المستقيم، والتنبيه على تعين سلوكه.
[6] الهجيرى -بكسر الهاء وتشديد الجيم المكسورة-: الدأب والعادة، قال ذو الرمة:
رَمَى فَأَخْطَأَ وَالأَقْدَارُ غَالِبَةٌ فَانْصَعْنَ وَالْوَيْلُ هِجِّيرَاهُ وَالْحَرَبُ