فهرس الكتاب

الصفحة 16542 من 19127

فالجواب: أن أداة"على"قد اشتملت على سر لطيف، وهو الإشارة إلى أن سالك الصراط المستقيم على الحق، وعلى الهدى؛ كما قال تعالى: {أُولَئِكَ عَلَى هُدى مِن رَبِّهِمْ} [البقرة: 4] ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} [النمل: 79] ، فليس في أداة"إلى"ما في أداة"على"من العلو والاستعلاء بالاستقامة مع الثبات على صراط أهلها، بل إن أداة"على"تقابل -في وصف حال أهل الزيغ والضلال- أداة"في"الدالة على انغماسهم فيه؛ كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ} [الأنعام: 39] ، وقوله: {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكّ مِنْهُ مُرِيبٍ} [الشورى: 14] ، ونظائره، والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

كان الفراغ من مراجعته وتنقيحه صباح يوم الجمعة خامس ذي الحجة 1428 هـ.

بمراكش الحمراء الغراء.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[1] فإن قيل: فلماذا قال: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} فأضاف الصراط إلى غير الله؟، فالجواب أنه صراطهم بالنظر إلى انتسابهم إليه ومرورهم عليه فحسب؛ وقد قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلاَ إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} [الشورى: 52 - 53] ، فبهذا يتسق المعنى ويزول التعارض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت