وذلك يفيد تعينه واختصاصه، وأنه طريق واحد، وأن طرق أهل الغضب والضلال شتى، كقوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] ، فجمع سبل الزيغ، وأفرد سبيل الاستقامة [8] ، وفي حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-:"خط لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطًّا؛ وقال: (هذا سبيل الله) ، ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن يساره، وقال: (هذه سبل؛ على كل سبيل شيطان يدعو إليه) ، ثم قرأ قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} . [أخرجه النسائي في تفسيره 1 / 485، رقم الحديث 194] ."
ومن أدلة القرآن المتينة البديعة على اختصاص الصراط المستقيم، وأنه موصل لا محالة قوله تعالى: {هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} [الحجر: 41] .
فإن (عَلَيَّ) فيه للوجوب؛ أي علي بيانُه وتعريفُه والدلالةُ عليه، كما قال في آية أخرى: {وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} [النحل: 9] ، أي أن السبيل القاصد المستقيم المعتدل يرجع إلى الله، ويوصل إليه، كما قال الشاعر طفيلٌ الغنوي:
مَضَوْا سَلَفاً قَصْدَ السَّبِيلِ عَلَيْهِمُ وَصَرْفُ الْمَنَايَا بِالرِّجَالِ تَقَلَّبُ
وقال آخر:
فَهُنَّ الْمَنَايَا أَيُّ وَادٍ سَلَكْتُهُ عَلَيْهَا طَرِيقِي، أَوْ عَلَيَّ طَرِيقُهَا
فإن قيل: أليس الأليق بهذا المقام أداة"إلى"الدالة على الانتهاء؟؛ كما في قوله تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} [الغاشية: 22.23] ،.. ونظائره.