6 -إن كشف تاريخ هذا المصطلح فيه فائدة عظيمة، تخدم دراساتنا في تعريف (الأدب الإسلامي) وتجذير مفاهيمه، لأن الأدب الإسلامي في تجربته النموذجية الأولى (أدب الصحابة) الكرام رضي الله عنهم، نشأ في أحضان الأدب العربي، وتغذى بخبراته الفنية الغنية، ثم بدأ تأثير الإسلام في الأدب العربي، فأخذ يصبغه بصبغته الفنية والشرعية، عندما أسلم العربي وأخضع نفسه للإسلام في عقيدته وشريعته ونظامه للحياة، واستمر تأثير النموذج الإسلامي الأول في الأدب العربي عبر عصوره الممتدة، وقد تعتوره حالات قوة أو ضعف وانفلات بحسب قرب المسلم من إسلامه أو ابتعاده عنه.
وهنا يجب تذكير دعاة الأدب الإسلامي بتاريخ نشأة الأدب الإسلامي في تجربته الأولى في عهد الصحابة وأهميتها في التنظير للأدب الإسلامي المكتوب باللغة العربية، وكذلك الأدب الإسلامي المكتوب بلغات الشعوب الإسلامية الأخرى، لأن ذلك يساعد الأدب الإسلامي المعاصر على إيضاح أمور كثيرة يحتاج إليها في معركته الأدبية والثقافية والنقدية.
مصطلح النقد الإسلامي
لم يعرف العرب مصطلح الأدب مصطلحًا جامعًا (للفنون الأدبية) طوال فترة الجاهلية وصدر الإسلام والعصر الأموي، لأن ظهوره جاء متأخرًا في العصر العباسي، وهذا معناه أن الصحابة مارسوا الفنون الأدبية فنونًا منفصلة عن بعضها، كما كان سائدًا في عصرهم.
وهكذا ظهر الأدب الإسلامي في تجربته النموذجية الأولى على يد الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - وكان التوجيه التأسيسي لهذا الجيل في أدبه، يتم من القرآن الكريم وآياته، التي تكلمت عن البيان والكلمة وأثرها، والآيات التي فصلت قضية فن الشعر، ومن خلال أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وتوجيهه لشعراء الدعوة، ومن فقه الصحابة للقرآن والسنة، ومن تذوقهم لما يقال بين ظهرانيهم من الفنون الأدبية، التي تمرسوا بها (الشعر، والخطابة، والرسائل، والأمثال، والحكم، والوصايا) وغيرها.