فهرس الكتاب

الصفحة 16552 من 19127

1 -مرحلة الريادة (جيل الرواد) [10] : وهي المرحلة التي ظهر فيها رواد النقد الإسلامي في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين أمثال: سيد قطب، والسلجوقي والكيلاني ومحمد قطب وعماد الدين خليل وغيرهم من الرواد المتناثرين في أقطار الوطن العربي، والذين لم تسعفنا المراجع أو الظروف في تعرف جهودهم.

ويهمنا أن نتعرف على (نموذج الرائد) بشكل عام ووصفه والتعرف على أهمية فعله الريادي في هذا المجال.

فالرائد بشكل عام: هو مكتشف يتعرف على ظاهرة ما، لأنه أدرك أهميتها قبل كثير من الناس، ويكون فضله واضحًا، عندما يلفت نظر الناس من حوله إلى أهمية الظاهرة أو الفكرة التي اكتشفها، كما أنه يسلط الضوء على تلك الظاهرة ويضعها في بؤرة الاهتمام، وهو بهذا يقدح شرارة التأسيس ويثير الانتباه إلى تلك الظاهرة.

وعندها يتحلق المهتمون بهذه الظاهرة، لدراستها ومتابعتها، وإيضاح معالمها، والتفصيل لبعض خفاياها، ثم الدعوة إليها.

وتمتاز رؤية الرائد في تلك الفترة للظاهرة أو الفكرة تلك، بأنها رؤية أولية استطلاعية، كما أنها تتأثر بقدراته وعلمه وخبراته، ومقدار الجهد المبذول منه في تلك المرحلة الاستكشافية، فقد يكون الرائد جريئًا متمكنًا، وقد يكون لمحه للفكر طويلاً، فيرى كثيرًا من خطوطها ومعالمها، وقد تمنعه الظروف من معاودة المتابعة والمراجعة، فتبقى عند الخطوط الأولية للرؤية.

وقد يكون الرائد متيقظًا، ولكنه قليل الخبرة، غائم الرؤية، يسيطر عليه الانبهار بالمحيط البيئي للظاهرة، فلا يرى الأمور جيدًا، أو أن جهده كان لمحًا سريعًا، فهو في النهاية يصف لنا ما تمكن من رؤيته في تجربته تلك، وهذا ما استطاع أن ينجزه في تقديم الظاهرة أو التعريف بالفكرة.

ويهمنا أن نؤكد أن فكر الريادة فعل يمتاز بالجرأة، ويقوم على الانتباه والاستكشاف والاستطلاع، ولكنه فعل ناقص غير مكتمل، تلزمه جهود وجولات ومتاعب من دعاته، حتى تتضح معالمه وتستبين سبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت