فهرس الكتاب

الصفحة 16560 من 19127

وصل إلى مدينة حائل في أوائل أغسطس 1862 واتجه نحو الساحة الكبرى المزدحمة بالناس بالقرب من القصر، وما كاد يصل إلى هناك مع رفاقه حتى تصدى له شخص أنيق الملبس، متوسط الحجم، فحياهم بلباقة، وعرفَّهم بنفسه وأن اسمه سيف، وأنه حاجب الأمير طلال بن رشيد، ثم سألهم عمن يكونون؟ وعن الغرض من قدومهم إلى حائل؟ فأجابوه بأنهم سوريون، وأنه - أي بلجريف - دكتور قدِم للتكسب بطبِّه، وأنه يطلب الفضل من الله ثم من الأمير طلال، فطمأنه سيف، وأخبره بأنه قد وصل إلى مكان أمين، ولكن بجلريف خشي من انكشاف أمره عندما شاهد شخصاً يقف قريباً منه ومن سيف، وكان قد قابله في دمشق قبل ستة أشهر، وهو تاجر معروف في دمشق وبغداد، وله صلة قوية بالأوروبِّيين؛ وازداد خوف بلجريف عندما اندفع إليه يحييه بحرارة كصديق قديم، ويتساءل عنه: كيف ألقت به الريح في هذا المكان؟ وما هي الغاية من وجوده في حائل؟ وقد ردَّ عليه التحية ببرود متمنياً له كل خير.

ولكن سوء الحظ - على حد قوله - عندما يحدث لا يأتي منفرداً، بل دائماً يقترن بأمور أخرى، إذ بينما هو يحاول التخلص من هذا الصديق الخطر خشيةً من افتضاح أمره، وإذ برجل آخر طويل القامة، نحس المنظر، يلبس كلباس أهل القصيم يتقدم إليه ويقول: ألم نتقابل في دمشق؟ محدداً الزمان والمكان والظروف، ومُفهماً إياه بأنه أوروبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت