فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لم يتأكد بجلريف من معرفة الرجل ولا من مقابلته له في دمشق في المكان والزمان اللذَين حددهما، ولهذا خشي أن يكون جاسوساً عليه؛ وبينما هو يفكر في الإجابة على تساؤلاته إذ بشخص ثالث يأتي ويسلم عليه كصديق قديم، ثم يتحدث إلى الآخرَين قائلاً لهما: أنه يعرفه جيداً، وأنه كثيراً ما قابله في القاهرة، حيث يعيش برفاهية في مسكن كبير قريب من قصر العيني، وأن اسمه عبد السلام، وأنه متزوج وعنده ابنة جميلة مغرمة بركوب الخيل، غير أن بلجريف سارع بإنكار معرفته به، كما أنكر أنه يسكن في مصر، أو أن عنده بنتاً مغرمة بركوب الخيل؛ وقد فعل ذلك بلجريف لأنه اعتقد أن هذا الرجل إما أنه مخطئ، وإما أنه اخترع هذه القصة لغرض في نفسه، ثم التفت بلجريف إلى الشخص الثاني وأنكر معرفته، أو أنه قابله قبل الآن. أما الشخص الأول فلم يعرف كيف يجيبه على تساؤلاته، ولكنه تظاهر بأنه لم يفهم ما يقصده.
حصل كل هذا أمام سيف، حاجب الأمير طلال بن رشيد، ولكن يبدو من رواية بلجريف أن سيفاً قد اقتنع بأجوبة بلجريف لهؤلاء الرجال الثلاثة، وخاصة عدم معرفته بالرجلين الأخيرين، ولهذا قال له: لا تهتم بهذين الرجلين فإنهما ثرثاران وكذَّابان. ثم دعاه للذهاب معه إلى قصر الأمير طلال لتناول القهوة وللاستراحة.
ذهب معه إلى القصر، وبقي يراقب كيفية عمل القهوة العربية، وفي وقت بقائه في المقهى غاب سيف بعض الوقت، ثم عاد ليخبرهم بأن الأمير طلال سيعود بعد قليل من نزهته المعتادة في حديقة القصر حيث يذهب للمشي كل يوم للترويح عن النفس، وأن في إمكانهم مغادرة المقهى إلى خارج القصر، ليشاهدوا الأمير عند عودته وليقدِّموا إليه أنفسهم واحترامهم، بعد ذلك يتناولون طعام العَشاء، ومن ثم يذهبون إلى دار الضيافة لإمضاء ليلتهم فيها، مع العلم بأن المقهى ستظل دائماً ومن فيها تحت تصرفهم مدة إقامتهم في حايل.