فهرس الكتاب

الصفحة 16563 من 19127

وكان الشخص الثاني من الثلاثة اللذين كانوا يسيرون بجانبه رجلا طويلا نحيفا، يرتدي ملابس أقل جودة من ملابس الأمير ولكنها أكثر لمعاناً منها، وتدل قسمات وجهه على ذكاء وقاد، ولطف ملحوظ، وسيفه ليس مذهباً كسيف الأمير، ولكن ملبس بالفضة فقط. ذلك الرجل هو زامل، أمين الخزينة، ورئيس الوزراء الوحيد الحقيقي، المطلق السلطة، الذي كان رفعه عبد الله بن رشيد من درجة البؤس والفقر إلى مركز الصدارة، وبقي محافظاً على مركزه في عهد ابنه طلال، أما الشخص الثالث الذي كان يسير بجانب الأمير من الناحية الثانية، فهو عبد المحسن، الرجل المبتسم دائماً، والذي سيجرى الحديث عنه فيما بعد معلم ومربي أولاد الأمير طلال.

وقف الجميع عندما اقترب الأمير طلال منهم، وأومأ سيف إلى بلجريف ورفاقه أن يلحقوا به وشق بهم الصفوف إلى ناحية الأمير، وسلم عليه بالعبارة المعتادة: السلام عليكم. فنظر الأمير إليهم نظرة نافذة، ثم سأل سيفاً بصوت خافت، فرد عليه بصوت خافت أيضاً بحيث لم يفهم ماذا كان السؤال والجواب، ولكن الأمير عاد ينظر إليهم نظرات فيها شيء من الترحيب والاطمئنان؛ فمدوا أيديهم للسلام عليه، وحيَّوه بالعبارة التقليدية: السلام عليكم. ولم ينحنوا له أو يقبلوا يده؛ لأن هذا مخالف للتقاليد العربية في مثل هذه المناسبات. وقد رد عليهم الأمير طلال التحية بمثلها، وبدون أن يزيد على ذلك كلمة واحدة، غير أنه همس ببعض الكلمات في أذن سيف، ثم غادر المكان إلى داخل القصر. وقد أخبرهم سيف بأن الأمير سيقابلهم مقابلة خاصة غداً، وأنه سيخبرهم بالوقت المحدد في حينه، وأن عليهم الآن أن يذهبوا لتناول الطعام داخل القصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت