فهرس الكتاب

الصفحة 16564 من 19127

كانت الشمس قد آذنت بالمغيب عندما عادوا إلى القصر مرة ثانية، وقد مرُّوا هذه المرة داخل القصر بساحة مربَّعة فسيحة، ومحاطة بشرفات مفتوحة، ومفروشة بالسجاد، وكانت هناك نَعَامَتنا كبيرتان تتبختران في الساحة، كان شيخ (الصلبة) قد أهداهما إلى الأمير طلال، وقد قادهم سيف إلى قسم آخر من القصر، وأجلسهم تحت رواق هناك، وما كادوا يجلسون حتى أحضر بعضُ المماليك السود حفاناً من الطعام، تحتوي على أرز ولحم مسلوق، ورقائق من الكعك محشوة بالتمر، وشيء من البصل والقرع المقطع المخلوط معاً. وقد أكلوا بشهيَّة، ثم شربوا القهوة، وبقوا مدة يدخِّنون (غليوناتهم) في الهواء الطلق، ويستمتعون بنسيم عليل في تلك الليلة الباردة، وتحت السماء الصافية.

يقول بجلريف: إن الأمير طلال محب للإصلاح وللعمران، فقد اعتنى بتزيين مدينة حائل، وأكمل بناء القصر الذي كان بدأه والده عبد الله، وشيد سوقاً تجارياً كبيراً مكوناً من ثمانين مخزناً ومستودعاً، كما شيد جامعاً كبيراً لصلاة الجمعة، وفتح شوارع حول القصر، وفي بقية أنحاء المدينة، وحفر آباراً لشرب الأهالي، وأنشأ الحدائق، وأعاد بناء القلاع والأسوار حول المدينة. وقد استطاع فوق ذلك أن يضمن ولاء الناس له، كما استطاع التخلص من أخطار عمه عبيد بن رشيد، وذلك بإسناد الأعمال الحربية إليه، حيث كلفه أولاً بمحاربة خصومهم في خيبر؛ ولأجل تجنب أخطار عمه فقد عين معه في القيادة أخاه متعباً لكي يراقبه. وعندما تم لهم الانتصار في خيبر لم يترك عمه هناك، بل أرسل حاكماً لها من حائل بدلاً من عمه.

مقابلة بلجريف لطلال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت