فهرس الكتاب

الصفحة 16566 من 19127

استمر طلال يسير ومعه بلجريف حتى وصلا إلى دار شخص يدعى حسن، وهو تاجر من أهل (مشهد على) فدخلا إلى الدار بينما وقف أحد الحرس عند مدخل الباب، وجلس طلال وبلجريف في المقهى وهي مؤثثة بصورة مقبولة من السجاد، وكان برفقتهم الأمير محمد بن رشيد أخو الأمير طلال، وأديرت القهوة عليهم، ودخنت (الغليونات) ، واستأنف طلال استجواباته لبلجريف بمهارة فائقة، فذكر حكومات سورية ومصر، وشيوخ العشائر في شَمال الجوف، وغرب الفرات، وفي الحجاز، على أساس أنه وكيل لأحد هؤلاء لشراء الخيول. ولما لم يجد جوابا شافياً يحقق ظنونه عاد يسأله عن شؤون الطب، محاولاً أن يعرف عما إذا كان طبيباً حقاً أم لا. ثم انتقل إلى الكلام عن الخيول العربية لعله يكشف حقيقة هدفه، ولكنه لم يستطع استدراج بلجريف إلى الاعتراف بحقيقة أهدافه. وأخيراً وبعد ساعة كاملة من الاستجوابات عاد يؤكد له ترحيبه به، واستعداده لتقديم كافة التسهيلات والمساعدات التي يحتاج إليها، ويعرض عليه السكني عنده في القصر، ولكن بلجريف اعتذر عن السكنى في القصر، وطلب مساعدته في إيجاد مسكن قريب من السوق ومن القصر، فوافق الأمير على ذلك، واستأجر له بيتاً قريباً من السوق ومن القصر.

بلجريف في مسكنه و (عيادته) :

وما كاد يستقر في مسكنه حتى أخذت جموع الزوار تتوافد عليه، بعضهم من القصر والبعض الآخر من المدينة. بعضهم يطلب قدومه لرؤية مريض عنده، والبعض الآخر يطلب الكشف عليه ومعالجته. وهناك بعض الزوار يأتون لمجرد الزيادة وحب الاستطلاع. وعلى العموم فقد كانت هناك مجموعات مختلفة من الرجال ومن مختلف الأعمار جاءوا بروح طيبة، مما يدل على أنه سيحصل على تعارف سريع بعدد كبير من مختلف الطبقات.

كان أهل حائل يستيقظون مبكرين، وكانوا يأتون إليه بعد الشروق بنصف ساعة، مما يضطره للاستيقاظ مبكراً، وتناول طعام الإفطار قبل ابتداء مجيء المرضى والزوَّار، والتجمع حول بابه منتظرين فتحه لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت