فهرس الكتاب

الصفحة 16569 من 19127

ومتحدثاً عن التاريخ والحوادث الأخيرة، والفلسفة الطبيعية، والأدوية الحديثة.

وفي الوقت نفسه كان بلجريف مستمراً في استقبال مرضاه، حيث تقدم إليه بعد ذلك صاحب السيف الذهبي الذي قدَّم نفسه على أنه رشيد عم الأمير طلال من جهة الأم، وأن قصره يقع مقابلاً لقصر الأمير من الجهة الثانية، غير أن بلجريف طلب منه أن يسمح له بزيارته في قصره وفحصه هناك، وكان يقصد من ذلك زيادة التعرف عليه كواحد من العائلة الرشيدية.

بعد هذا تقدم إليه الرجلان المدنيان اللذان تبين له بأنهما من وجوه المدينة وأحدهما - وهو الذي كان يمسك بالعصا - هو محمد القاضي رئيس القضاة في حائل. وقد توثقت العلاقات بينهما فيما بعد، وصار بلجريف يتردد على داره، ويطلع على ما تحتويه مكتبته القيمة من الكتب الثمينة، بعضها مخطوطة والبعض الآخر مطبوعة في مصر، ومعظمها في الفقه والعلوم الدينية.

محاورة بين بلجريف وأحد مرضاه:

بلجريف: ما هو السبب الأول لإصابتك بالمرض؟

المريض: الله هو السبب يا دكتور.

بلجريف: لا شك في ذلك. كل شيء من الله. ولكن ما هو السبب الخاص المباشر لهذا المرض؟

المريض: الله هو السبب يا دكتور. وثانياً أنا أكلت لحم جمل عندما كنت مصاباً بالبرد. ولا شيء غير ذلك، ولكن بعد ذلك شربت لبن ناقة. وهذا كل شيء. وكما قلت هذا من الله.

بلجريف: لا بأس، سأدرس حالتك وأصف لك الدواء اللازم، ولكن ماذا ستعطيني إذا شفيت من المرض؟

المريض: سأعطيك، هل تسمع؟. سأعطيك جملاً.

بلجريف: أنا لا أريد جملاً.

المريض: أنا أقول: اذكر الله، أنا سأعطيك جملاً سميناً، كل واحد يعرف جمالي، إذا أحببت فسأحضر شاهداً على ذلك.

وينهي بلجريف إيراد مثل هذا النَّموذَج من المحاورة بقوله: إن المرضى ينتقلون من عرض الجمل إلى الزبد ثم الطعام ثم التمر وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت