فهرس الكتاب

الصفحة 16568 من 19127

كان رجال القصر من زبائن الأستاذ بلجريف، وفي ذات يوم كان عبد المحسن ذلك الرجل المبتسم الذكي المتظاهر بالحشمة والوقار يجلس داخل مسكن بلجريف، ينتظر مع غيره من الزوار، وكان معه صبيَّان جميلان، يرتديان ملابس أنيقة، وهما ابنا الأمير طلال الكبيران، بدر وبندر، وكان حارسهم الزنجي الذي يرتدي عباءة حسنة ويحمل سيفا، يجلس بعيداً عنهم. كما كان رجلان من أهل حائل أحدهما مسلح، والآخر يمسك بعصا قصيرة في يده، وبالقرب منهما بدويان رثا الهيئة، خشنان، يتعاركان معهما، بينما جلس قدام عبد المحسن رجل شاب طويل أسمر، يحمل سيفاً مذهباً ويرتدي ملابس حريرية أكثر مما يسمَح بها الوهابيون، وهو يحاول التحدث مع عبد المحسن ولكنه يتجاهله. وأخيراً طلب عبد المحسن من بركات أن يعيره كتاباً من الكتب العربية الموجودة عندهم؛ لكي يقرأ فيه ويتمعن في مطالعته وقت جلوسه، ثم تقدم عبد المحسن بعد ذلك إلى بلجريف ومعه الصبيَّان، وأخبره بأن الأمير طلال قد أرسلهما لكي يكشف عليهما، ويعرف ما إذا كانا يحتاجان إلى معالجة، وقد فهم بلجريف بأن طلال أراد بذلك أن يختبره لأن الصبيَّين في تمام الصحة، وليسا في حاجة إلى أية علاج، أو أن الأمير طلال أراد أن يمنحه علامة الثقة به لكي يجعل الآخرِين يقبلون عليه، وتنتشر سمعته الحسنة في البلاد. ومع هذا فقد قام بلجريف بفحصهما والتعرف على ما يشكوان منه في موضع قلبيهما، ومن الحرارة في رأسيهما، فوجدهما سالمَين من كل مرض، ولكنه أوعز إلى بركات بأن يذهب على المطبخ، ويعد لهما جَرعة من شراب (الدارسين) المحلاة بالسكر (وهذه يسمونها دواء المناسبات) وأن يقدمها إلى الصبيين اللذَين بعد أن تذوقاها أظهرا استعدادهما لأن يكونا مريضين دائماً، طالما أن الدواء سيكون من هذا النوع. وفي الحال أمر عبد المحسن الحارسَ الزنجي بأن يأخذهما إلى القصر، بينما هو بقي مواصلاً مطالعته في الكتاب والمحادثة مع بلجريف، مقتبساً بعض الأشعار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت