فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد شرحت له باختصار أسباب رحلتي، وأطلعته على المكان الذي أتينا منه، والأمل الذي حدا بنا للمجيء إلى بلاد العرب، وما ننتظره من حسن لقائه. وتلت ذلك محادثة استغرقت ساعة كاملة. واختتم طلال الحديث مصراً على التكتم المطلق قائلاً:"إذا ما عرف الأمر الذي تباحثنا فيه الآن، أصبحت حياتكم وحياتي في خطر".
وتتألف لحمة القصة من حادث عرضي سببه عبيد عم طلال الماكر الذي كان يتظاهر بالمودة واللطف، الذي نزع عن وجهه القناع ذات يوم ليظهر وجهه الرهيب.
أرسل عبيد يطلبني ذات صباح لأقوم بفحص خادم له مصاب بمرض، فتوجهت إلى قصره، حيث ما لبث أن كشف لي عن حقيقة نواياه بعد محادثة قصيرة، وقد تغلب غيظه على ريائه، وحل الحقد والغضب محل وداعته، وكلامه المعسول، وأخذ يكيل الاتهامات للمجددين النصارى الذي يريدون أن يدنسوا طهارة الإسلام. ثم التفت نحونا وقال:"كونا من تكونان، ولكن اعلما هذا: إذا ما ارتضى ابن أخي وشبه الجزيرة العربية كلها، الخروج عن الإسلام سأظل أنا بمفردي مدافعاً عن معتقادات أسلافنا". ثم شعر عبيد أنه بالغ في غضبه، فعاد إلى لهجته اللطيفة، حديثه الودي، كأن الشك لم يتسرب قط إلى نفسه، ولكننا كنا قد رأينا منه الكفاية، فقطعنا معه علاقاتنا بالكلية.""
أرسل طلال عمه عبيداً في مهمة حربية، ومع ذلك فقد تلطف هذا الأخير بإعطاء بلجريف كتاب توصية إلى ولي العهد السعودي في الرياض. وبما أن الخوف تغلب على أصول اللياقة، في قلب بلجريف الحذر، فقد فتح الكتاب فوجد أن عبيداً قد نعته، بنعت يمكن فهمه على وجهين، ولكن يغلب معنى الساحر فيه على الطبيب، والسحر في الرياض يعاقب عليه بالموت، فعرف أن ذلك الماكر يريد أن يدفع به وبرفيقه إلى سيف الجلاد.