فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم ذكر أن الجثث كُوِّمَتْ في أكوام كبيرة بحجم البيوت، وقال:"لم ير أحد من قبل أو يسمع عن قتلٍ بمثل هذا العدد من الوثنيينَ؛ لأنهم أحرقوا في أكوام مثل الأهرامات، ولا يعرف أحد غير الرب كم كان عددهم" [4] .
وذكر المؤرخ الصليبي ميشو أن المسلمين كانوا يُذْبَحُون ذبح النعام في الشوارع والمنازل، وأنهم لم يجدوا مكانًا آمنًا يَلُوذون به [5] .
وذكر المؤرخ النصراني وِلْيَم الصوري أن بيتَ المقدس أصبح مخاضة واسعة من دماء المسلمين، أثارت خوف الغُزاة واشْمِئْزازهم، وأنه لم يكن من الممكن النظر إلى تلك الأعداد الضخمة من القتلى دون الإحساس بالرعب، ففي كل مكان ترى بقايا جثث القتلى مقطوعي الرؤوس والأيدي، وكانت الأرضُ مغطاةً بدماء القتلى [6] .
ونقل المؤرخ الغربي النصراني ديورانت عمن حضروا تلك المذابح وشاركوا فيها قولهم:"إنَّ النساء كن يُقتلن طعنًا بالسيوف والحراب، والأطفال الرضع يختطفون بأرجلهم من أثداء أمهاتهم، ويُقذف بهم من فوق الأسوار، أو تُهَشَّم رؤوسهم بدقها بالعمد" [7] .
وذكر صاحب كتاب"أعمال الفرنجة":"أن جثث قتلى المسلمين وُضعت في أكوامٍ حتى حاذتِ البُيُوتَ ارتفاعًا" [8] .
وقد اختصر الصليبيّون وصف هذه المذابح العظيمة في الرسالة التي أرسلوها إلى البابا يخبرونه بما فعلوا قائلين:"إذا ما أردت أن تعلمَ ما جرى لأعدائنا الذين وجدناهم بالمدينة، فثِقْ أنَّه في إيوان سليمان أو معبده كانت خيولنا تخوض في بحر من دماء الشرقيين المتدفّقة إلى ركبتيها" [9] .
وإزاء هذه المذابح الرهيبة لم يكن كثيرًا ما حلَّ بالمسلمين من الحزن والبكاء في كافَّة البلدان آنذاك، وخاصَّة في دار الخلافة على مصير إخوانهم في الشام، ولا سيَّما في القدس وما جاورها، حتى إنَّ بعضهم عجز عن الصيام من شدة البُكاء والنحيب فأفطروا [10] .