فهرس الكتاب

الصفحة 16581 من 19127

وأما أهل الكتاب فقد أبان الله - تعالى - حسدهم لهذه الأمة المُباركة المفضلة على العالمين، فقال - سبحانه: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ} [البقرة: 109] .

وأخبر - سبحانه - بأنهم لن يرضَوْا عنا حتى نُبَدِّل ديننا، وننسلخَ من عقيدتنا، ونُغيرَ شريعتنا، ونتبعهم في شريعتهم سواء كانت شريعتهم يهودية أم نصرانية أم مادية إلحادية: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] وصدق الله العظيم، أَوَلَيْسُوا في هذا العصر يريدون إخراج الناس من دياناتهم وأعرافهم، ويَقْهَرُونَهُم على نماذجهم وتعاليمهم فيما يتعلَّق بِالدِّيمقْراطية، والحرية، وحقوق الإنسان والمرأة والطفل، وغيرها من المقرَّرات الإلحادية التي لا تحفظ الحقوق؛ بل تُدمِّر الشعوب، تحت مشاريع العولمة والنظام العالمي الجديد.

وأكَّد ربُّنا - جلَّ جلاله - عداوةَ الكافرين لنا فقال - سبحانه: {إِنَّ الكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} [النساء: 101] ، وعداوة المنافقين فقال - تعالى: {هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} [المنافقون: 4] .

إننا لا نحتاج في فهم علاقات الآخرين معنا، ومدى حِقْدهم علينا إلى محللينَ سياسيينَ، أو خبراء استراتيجيينَ، أو إعلاميين بارزينَ، يتلوَّنُون مع تلون السياسات، ويبدلون مواقفهم مع تبدل مصالحهم الشخصية، ويركبون موج الأقوياء، وليس لهم مبدأٌ ثابتٌ، ولا قاعدةٌ معروفة؟! لا نحتاج إلى كُلّ هؤلاء؛ فشرع الله - تعالى - قد كفانا ذلك كله، وأبان لنا حقيقة أعدائنا وأصنافهم وأفعالهم، وماذا يريدون منّا، ومتى ستنتهي عداوتهم لنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت