فهرس الكتاب

الصفحة 16582 من 19127

أبان لنا ذلك كله في قرآن يتلى منذ أربعة عشر قرنًا، وقرأنا أحداث التاريخ منذ ذلك الزمن إلى يومِنا هذا فوجدناها لا تَعْدُو ما ذَكَرَهُ القُرْآنُ قيد أَنْمُلة؛ بل وَرَأَيْنا فيما عِشْنا من سَنَوَاتٍ قلائِلَ حِقْدَهُمْ على الإسلام والمسلمين، ونُقلت إلينا مذابِحُهُمْ في البوسنة، وكوسوفا، وكشمير، والشيشان، وتَيْمُور الشرقيَّة، وأفغانستان، والهند، وغيرها، ومنذ خمسين سنة ونحن نشاهد ذلك في فلسطين.

مذابح في الشرق وفي الغرب، ولِبَشر بيض وحمر وصفر وسود، وأجناس مختلفة، وألسن عدة، لا يجمع بينها كلها إلا كونُ أَهْلِها اختاروا الإسلام دينًا لهُم.

وإذا كانتِ القُوى الظالمة في وقتٍ مِنَ الأَوْقات لا تُظهر عداوَتَها للإسلام صراحةً، وتتذرَّع بمصالحها؛ فإنَّ كثيرًا من رموزها وشخصيَّاتها وخبرائها يُصَرِّحُون الآن بأن الإسلام هو عَدُوهم الأول والأوحد، ويزعمون أنَّ القرآن هو منبع التطرف، ويرمون النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإرهاب.

فهل بَقِي لمتَفَلْسِف حيلةٌ حتى يضحك بها على عقول الناس؛ لينفي عداوة الذين كفروا للذين آمنوا؟!

ألا وإن المتتبع لتاريخ المسلمين يجد أنهم ما أصيبوا عبر تاريخهم الطويل بمصيبة إلا كانت ذنوبهم وعصيانهم سببًا لها، وما ابتعدوا عن دينهم إلا سُلِّط عليهم أعداؤهم؛ مصداقًا لقول الله - تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشُّورى: 30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت