فهرس الكتاب

الصفحة 16583 من 19127

وإذا ما أراد المسلمون الخروج من هذه الكروب والشدائد التي تلفهم من كل جانب فعليهم بالأوبة إلى الله - تعالى - والعودةِ إلى دينهم، والتوبةِ من ذنوبهم؛ فما نزل بلاءٌ إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة. وها هو ذا شهر التوبة والرحمة والمغفرة والإحسان على الأبواب، وهو فرصة لهذه الأمة في هذه الظروف العصيبة أن تجدد فيه إيمانها، ويجتمع المسلمون على كتاب ربهم - سبحانه وتعالى - وسُنَّة نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ويتوبوا أفرادًا وجماعات؛ لعلَّ الله - تعالى - أن يرفع البلاء عنهم، وينصرهم على أعدائهم.

ورمضان فرصة للتوبة؛ لأن الشياطين تَضْعُفُ فيه، والخيرَ يزداد، والصلاح يظهر، ويكون إقبالُ الناس على الطاعات كبيرًا؛ كما صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إذا دخل رمضان فُتِّحتْ أبواب السماء، وأغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين ) ) [11] .

ألا فاتقوا الله ربكم، واستقْبِلُوا شَهْرَكُمْ بالتوبة النصوح التي لا رجعة فيها إلى الذنوب والعصيان، فإنكم إن فعلتم ذلك كَفَاكُمُ اللَّهُ شَرَّ أعدائكم، وأمَّنَكُمْ فِي أوطانكم، وأزال أسباب الخوف والجُوعِ عَنْكُمْ، ومن كان الله معه فلن يخاف من شيء، والله يُحِبّ التَّوَّابينَ، ويحب المتطهرينَ.

وصلُّوا وسلِّموا على نبيّكم؛ كما أمركم بذلك ربكم.

[1] كان سقوط بيت المقدس في ضُحَى الجمعة الثاني والعشرين من شعبان سنة 492 هـ، وكان عدد جيشهم فيما ذكر ابن كثير يُقارب مليون مقاتل. انظر:"البداية والنهاية" (12/138) ، و"الكامل" (10/191) ، و"تاريخ ابن خلدون" (4/67) ، و"النجوم الزاهرة" (5/148) .

[2] انظر: كتابه:"أعمال الفرنجة حجاج بيت المقدس" (115 - 128) ، و"الحملة الصليبية الأولى نصوص ووثائق تاريخية"لقاسم عبده قاسم (254 - 255) .

[3] انظر كتابه:"تاريخ الفرنجة غزاة بيت المقدس"ترجمة: جوزيف نسيم يوسف (246 - 247) ، و"الحملة الصليبية الأولى نصوص ووثائق" (267 - 269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت