فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} [الحشر: 18-20] .
فقد أمر الله - عزَّ وجلَّ - في هذه الآيات بالتقوى والمراقبة التي هي أعلى مراتب الدين ومنازله، وهي الإحسان الذي سأل عنه جبريلُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن سأله عن الإيمان والإسلام، فقال: أخبرني عن الإحسان؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ) [1] فهذه حقيقة الإحسان مأخوذة من مشكاة النبوة. والإحسان مراتب ودرجات.
أولها: مرتبة المراقبة والمشاهدة والخوف من الله - عزَّ وجلَّ - وخشيته.
وثانيها: مرتبة الحياء من الله - سبحانه وتعالى.
وثالثها: مرتبة الأنس برب العالمين.
فأما مرتبة الخوف والمراقبة فهي أن يعبد الإنسان ربه على وجه الحضور وكأنه يرى الله - عزَّ وجلَّ - بقلبه، وينظر إليه في حال عبادته، والجزاء من جنس العمل، فمن عَبَدَ الله على هذه الكيفية في الدنيا، كان جزاؤه أن ينظر إلى وجه الله الكريم عيانًا في الآخرة، كما قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22-23] .