فهرس الكتاب

الصفحة 16591 من 19127

وكما أخبر عن المحسنين فقال: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] ، وعن صهيب عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله - تبارك وتعالى -: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيِّض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجِّنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم - عزَّ وجلَّ - ) )ثم قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [2] .

أما المعرضون عن الله - عزَّ وجلَّ - أما أهل الكفر والنفاق، فإنهم محجوبون عن رؤية الله - عزَّ وجلَّ - يوم القيامة؛ لأنهم كانوا لا يراقبون الله - عزَّ وجلَّ - في الدنيا، فكان جزاؤهم على ذلك أن حُجبوا عن رؤيته في الآخرة، فلا بد للعبد أن يستحضر قرب الرب - جلَّ وعلا - منه وإطلاعه عليه، لأن ذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم، ويوجب أيضًا النصح في العبادة وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها.

وأما المرتبة الثانية وهي مرتبة الحياء من الله - عزَّ وجلَّ - فهي ناتجة عن معرفة العبد بأن الله - عزَّ وجلَّ - يراه على أي حال، ويطلع عليه في كل أمر من أمره، فيستحيي العبد من خالقه أن يجده حيث نهاه أو يفقده حيث أمره، فيكون بذلك قد جعل الله - عزَّ وجلَّ - أهون الناظرين إليه. كما قال تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} [النساء: 108] .

وقال بعض الصالحين: خفِ الله على قدر قدرته عليك، واستحيي من الله على قدر قربه منك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت