فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد شهدت بلاد الشام ظهور مدرسة اجتهادية تأسست على علوم الحديث والسنة وعلى صحيح المنقول وصريح المعقول مثلها الإمام المجتهد ابن تيمية (ت728هـ) وتلاميذه وأبرزهم الذهبي وابن القيم وابن كثير. إضافة إلى الإمام الحافظ المزي (ت742هـ) وغيرهم من الأئمة المجتهدين، وقد جمع رموز هذه المدرسة بين التمسك بالنصوص والعقلية النقدية"."
ومن مصنفات الذهبي وابن القيم، وكذلك ابن كثير تتجلى تأثيرات هذه المدرسة حيث يلمس الدارس العناية بغربلة الأخبار وتمحيصها ونقد متونها، فالذهبي أبو عبدالله محمد بن أحمد ابن عثمان (ت748هـ) ، يعد من أبرز علماء عصره الذين ألفوا وكتبوا في تاريخ الإسلام بشكل عام وقد جاء ما دونه في السيرة النبوية مضمنًا في كتابه الشامل (( تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ) )موزعة على جزئين الأول: (المغازي) ، والثاني (السيرة النبوية) وهو الترجمة النبوية، وقد قدم المغازي لأن من منهجيته تقديم الحوادث التي أسهم فيها صاحب الترجمة على الترجمة ذاتها [9] وينبه الذهبي إلى ما ينتاب بعض الأسانيد من ضعف ونكارة كقوله بعد إيراده رواية البراء في خبر سواد بن قارب، هذا حديث منكر بالمرة، ومحمد بن تراس وزياد مجهولان لا تقبل روايتهما وأخاف أن يكون موضوعًا على أبي بكر بن عياش ولكن أصل الحديث مشهور [10] .
ومن نقوده الموجهة للمتن نقده لرواية عبدالرحمن بن غزوان [11] بسنده إلى أبي موسى الأشعري في سفر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشام بصحبة أبي طالب، وأشياخ من قريش ولقاؤه بحيرا الراهب [12] ، وهو نقد مشهور، استند إلى معايير تاريخية وعقلية وحلل الخبر تحليلاً علميًا من جميع جوانبه في أحداثه وألفاظه ودلالاته واستخدم عقله والأدلة التاريخية ليثبت بطلانه [13] ، وهي خطوات تنبئ عن تمكن الذهبي العلمي ورسوخ قدمه في ميدان نقد متون الروايات.