فهرس الكتاب

الصفحة 16606 من 19127

وفي كتبه الأخرى ناقش الذهبي العديد من الروايات في ميدان السيرة النبوية. ففي ميزان الاعتدال، رد رواية عمرو بن حَكَّام عن شعبة بسنده إلى أبي سعيد الخدري وفيها أن ملك الروم أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدايا فكان فيها جرة زنجبيل.

قال الذهبي: هذا منكر من وجوه:

أحدهما: أنه لا يعرف أن ملك الروم أهدى شيئًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وثانيهما: أن هدية الزنجبيل من الروم إلى الحجاز شيء ينكره العقل فهو نظير هدية التمر من الروم إلى المدينة النبوية [14] .

ورد قول من قال: إن سلمان الفارسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عُمر ثلثمائة سنة يقول معقبًا على هذا القول: (ومجموع أمره وأحواله وغزوه وهمته وتصرفه وسفه للجريد وأشياء مما تقدم تبين بأنه ليس بمعمر ولا هرم فقد فارق وطنه وهو حَدَث ولعله قدم الحجاز وله أربعون سنة أو أقل. فلعله عاش بضعًا وسبعين وما أراه بلغ المئة) [15] .

وقد نظر الذهبي إلى الموضوعات على أنها عبء كبير على السيرة، وأخذ على القاضي عياض (ت544هـ) مؤلف كتاب (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) ما في كتابه من أحاديث مفتعلة واهية حيث قال عنه: (حشاه بالأحاديث المفتعلة، عمل إمام لا نقد له في الحديث ولا ذوق، والله يثيبه على حسن قصده، وينفع بشفائه، وقد فعل، وكذا فيه من التأويلات البعيدة ألوان، ونبينا صلى الله عليه وسلم غني بمدحة التنزيل عن الأحاديث وبما تواتر من الأخبار عن الآحاد، وبالآحاد النظيفة الأسانيد عن الواهيات فلماذا يا قوم التشبع بالموضوعات فيتطرَّق إلينا مقال ذوي الغل والحسد ولكن من لا يعلم معذور [16] ، ويرى الذهبي أن الموضوعات والأخبار الواهية لا يلتفت إليها بل تروى للتحذير منها:(فمن دلسها أو غطى تبيانها فهو جان على السنة خائن لله ورسوله، فإن كان يجهل ذلك، فقد يعذر بالجهل ولكن سلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) [17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت