فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مارس ابن كثير التدريس في الجامع الأموي بدمشق وفي المدرسة النورية وفي عدة مساجد في دمشق وتولى مشيخة دار الحديث الأشرفية كما مارس الإفتاء والخطابة [38] ، هذا إلى جانب النشاط التأليفي الذي يعد الظاهرة الأهم في حياة ابن كثير، حيث ألف وجمع العديد من المصنفات، التي يذكر بعض الباحثين أنها تربو على (60) كتابًا [39] . ومع كثرة مصنفاته إلا أن ما ناله من شهرة ومكانة إنما يرجع إلى كتابيه: تفسير القرآن العظيم والبداية والنهاية. وبعد حياة حافلة بالعطاء والإنتاج توفي ابن كثير في موطنه دمشق عام (774هـ) [40] .
السيرة النبوية عند ابن كثير:
تعدُّ السيرة النبوية من الفنون الأساسية التي لا يستغني عن دراستها عالم أو فقيه، وفي نظر ابن كثير فإن الأيام النبوية مشتملة على علوم جمة وفوائد مهمة لا يستغني عنها عالم [41] .
وما ذاك إلا لأن موضوع السيرة الجوهري هو تاريخ حياة النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة مراحل دعوته وجهاده، وتعاليمه وهديه ومعلوم أن الفقيه أو العالم (الديني) يتعامل مع النصوص والأحكام التشريعية التي جاء بها محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، ومن مهامه ووظائفه، فهم الشريعة، وشرحها للناس، وإنزال الأحكام الشرعية على الوقائع المتجددة والمتغيرة، ومن الوسائل والأدوات المعينة على ذلك فهم السيرة وواقعها التاريخي ومراحلها التي تزامنت مع نزول الأحكام والتشريعات.
فإذن لا غرابة أن يؤلف ابن كثير في السيرة النبوية، السيرة المطولة في البداية والنهاية والسيرة الموجزة وهي كتاب الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومسألة أخرى حدت بابن كثير إلى الاهتمام بالسيرة والتوسع فيها وتقصي رواياتها في كتابه الضخم (البداية والنهاية) فالمؤلف يرى في تاريخ السيرة واسطة عقد تاريخ الأمة المؤمنة التي يبدأ تاريخها منذ عهد آدم عليه السلام.