فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ورغم أن الغالب على الحياة العلمية والدراسات الدينية في بلاد الشام طابع التقليد ومحاكاة السابقين والعكوف على الشروح والمختصرات إلا أن تلك البلاد حظيت بوجود مدرسة حديثية جمعت بين الاتباع السلفي والعلم الراسخ والعقلية النقدية مثلها، الشيخ ابن تيمية والإمام المزي العالم المحدث ثم الذهبي وابن القيم وابن كثير نفسه، فتكون رحمة الله في ظل هذه المدرسة التي أثرت على تكوينه العلمي واتجاهات البحث عنده.
لازم ابن كثير والد زوجته الحافظ المزي [32] صاحب ابن تيمية والمحدث المشهور.
كما أخذ عن شيخه ابن تيمية وكانت له به خصوصية ومناضلة عنه واتباع له في كثير من آرائه [33] ، وفي كتابه البداية والنهاية يبدو ابن كثير معجبًا بشيخه مسجلاً لكثير من مواقفه السياسية في حرب المغول وكذلك مواقفه في المسائل الدينية وخصوماته الحادة مع المخالفين [34] ، ويذكر ابن شهبة (854هـ) أن ابن كثير كان يفتي برأي ابن تيمية في مسألة الطلاق وامتحن بسبب ذلك وأوذي [35] .
يعد ابن كثير من فقهاء المذهب الشافعي وكذلك شيخاه المزي والذهبي بخلاف صاحبه ابن القيم (كما يصفه بذلك) [36] .
وقد التفوا حول علامة السنة في وقته (ابن تيمية 661-728هـ) مما أزعج المذهبيين المتمسكين بالمذهب على حساب السنة والأثر، يتجلى ذلك في قول الشيخ عبدالوهاب السبكي (ت683هـ) . صاحب طبقات الشافعية أن المزي والذهبي وكثيرٌ من أتباعهم أضر بهم ابن تيمية [37] .
إن الخيط الذي جمع بين ابن تيمية وابن القيم الحنبليين والمزي والذهبي وابن كثير الشافعيين، ليس العامل الإقليمي، بل ارتباطهم بمدرسة الحديث والأثر التي ترى أن مصدر العقائد هو الكتاب والسنة، وهذه المدرسة هي التي منحت الذهبي وابن كثير تلك المنزلة والمكانة بين المؤلفين في السيرة والتاريخ فرأينا تميزًا نوعيًا في التأليف ومعالجات نقدية للروايات والآراء.