فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أضف إلى ذلك كتب المغازي والسير وفيها المراسيل والمنقطعات وفيها ما ورد بدون إسناد، وبين ما جمعه ابن كثير آراء وأقوال لبعض كتاب السيرة والدلائل وغيرهم، وإزاء هذه الروايات والنقول كان لابد أن يُعنى ابن كثير بنقدها سندًا ومتنًا، ومجال دراستنا تلك إنما هو نقد المتن عند ابن كثير مع أن نقد الإسناد ودراسته وهو النقد الخارجي ليس مقطوع الصلة بالنقد الداخلي (نقد المتن) فاشتراط ضبط الراوي إنما يراد به صيانة متن الحديث، والوقوف على المتن ومعرفة سلامته أو نكارته سبيل للتحقق من ضبط الراوي [85] ، ودُرَّاس رجال الأسانيد ركزوا على قضايا في شخصياتهم لها أثر على ما يروون، فتناولوا مسألة ضبط الراوي ويقظته، ورسوخ ما حفظ في ذاكرته، ونظروا إلى مجموعة من الاعتبارات الموضوعية، لا مجرد هيئة الراوي وعبادته ومن تلك الاعتبارات الخصائص الذهنية التي أشرنا إليها ومدى دقة الراوي وأهليته لحمل الرواية وكذلك اتجاهاته السياسية والفكرية، ولعل مما يعبر عن ذلك ما ورد عن الإمام مالك بن أنس وهو قوله:"لا يؤخذ العلم عن أربعة ومنهم رجل له فضل وصلاح وعبادة لا يعرف ما يحدث"، وروي عنه قوله أدركت عند هذه الأساطين سبعين (وأشار إلى مسجد رسول الله) كلهم يقولون: قال رسول الله: فما أخذت عنهم شيئًا وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان أمينًا إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن [86] .
لقد أخضع ابن كثير قدرًا من رواياته في أبواب السيرة للمراجعة والنظر ومن جوانب تلك المراجعات شرح وتوضيح ما يحتاج إلى توضيح والتعقيب على ما يحتاج إلى تعقيب وشرح الألفاظ الغريبة في المتن ومن ذلك على سبيل المثال ما ورد في رواية ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من يقض عني ديني ويكون خليفتي في أهلي) قال ابن كثير مفسرًا وشارحاً لذلك القول: يعني إذا مت وكأنه خشي إذا قام بإبلاغ الرسالة إلى مشركي العرب أن يقتلوه [87] .