فهرس الكتاب

الصفحة 16618 من 19127

كذلك وضح ابن كثير معاني بعض الألفاظ الواردة في باب كيف بدأ الوحي [88] وشرح غريب حديث أم معبد في صفة النبي صلى الله عليه وسلم [89] .

وفسر ما ذهب إليه ابن إسحاق من أن عدد المسلمين في الحديبية (700) [90] - مخالفاً بذلك الروايات الصحيحة - حيث أرجع ابن كثير ذلك إلى أن ابن إسحاق تبنى ذلك الرأي اعتماداً على أن عدد البدن (70) وكل منها عن عشرة على اختياره، وعقب على ذلك، بالقول إنه لا يلزم أن يكون كل من حضر الحديبية قد أهدى وأنهم جميعًا كانوا محرمين [91] .

إن مفهوم المراجعة يشمل صورًا عدة منها الشرح وتوضيح النص وتفسير اللفظ الغريب وغير ذلك من الصور، لكن أهم صور المراجعات ما يتصل بنقد مضمون المتن [92] ومحتواه فهو جهد دال على عقلية الناقد وتميزه واستيعابه لعلوم كثيرة وتجاوزه لدور الناقل الذي تغيب شخصيته وراء الأسانيد والمتون حيث راجع ابن كثير متون مرويات كثيرة مبديًا ملحوظاته عليها.

ومن ذلك على سبيل المثال مراجعة رواية ابن جرير في إسلام سعد بن أبي وقاص وفيها أن محمد بن سعد بن أبي وقاص سأل والده أكان أبو بكر أولكم إسلامًا؟ قال: لا، ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين [93] . وما ورد في تفسير قول عمرو بن عبسة السُلمي لقد رأيتني وأنا ربع الإسلام وأنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم من معك على هذا فقال: حر، وعبد، حيث فسر بعض الرواة قوله حر وعبد بأبي بكر وبلال رضي الله عنهما، وهو تفسير فيه نظر (عند ابن كثير) فقد أسلم جماعة قبل عمرو بن عبسة، كذلك راجع ابن كثير قول عمرو بن عبسة كما في الرواية (لقد رأيتني وأنا ربع الإسلام) وذكر أن المسلمين كانوا آنذاك يستسرون بإسلامهم لا يطلع على أمرهم كثيرًا أحد من قراباتهم دع الأجانب، دع أهل البادية الأعراب والله أعلم [94] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت