فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تأتي مراجعات ابن كثير لمتون هذه الروايات وغيرها تجسيداً لمقولة (صحة السند ليست موجبة لصحة الحديث) ، يقول ابن كثير نفسه: (والحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن إذ قد يكون شاذاً أو معللاً) [118] وفي تعقيبه على إحدى الروايات يذكر أن (هذا الإسناد جيد قوي لكن فيه نكارة من جهة قول الراوي) [119] .
ويبدو أن مكانة الصحيحين مما جعل ابن كثير - رحمه الله - يحاول توجيه بعض المآخذ إلى بعض الروايات التي أشكلت على العلماء وهي قليلة في الصحيحين ومن ذلك متن حديث شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن أنس في الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم والعروج به.
فعند قوله:
"إنَّه جاءه ثلاث نفر وذلك قبل أن يوحى إليه"، وظاهر هذا الكلام يخالف ما عرف من أن الإسراء بعد البعثة النبوية. قال ابن كثير معلقًا على ذلك: الجواب أن مجيئهم أول مرة، كان قبل أن يوحى إليه فكانت تلك الليلة ولم يكن فيها شيء ثم جاءته الملائكة ليلة أخرى بعدما أوحى إليه فكان الإسراء قطعاً بعد الإيحاء [120] .
وفي قوله: (ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى) يذكر أَنَّ ذلك من فهم الراوي وقد أقحمه في الرواية [121] .
وفي قوله رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ثم استيقظت فإذا أنا في الحجر) قال ابن كثير: إن ذلك معدود في غلطات شريك أو محمول على أن الانتقال من حال إلى حال يسمى يقظة كما سيأتي في حديث عائشة [122] .
ومن ذلك أيضاً رواية ابن عباس في مسلم وفحواها أن أبا سفيان عرض على النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان [123] .
ومعلوم أن أبا سفيان إنما أسلم عام الفتح وقد جاء إلى المدينة قبيل الفتح وهو على الشرك وهي عند النبي صلى الله عليه وسلم كما إن أم حبيبة تزوزجت النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، وبعد وفاة زوجها عبيد الله بن جحش بأرض الحبشة.