فهرس الكتاب

الصفحة 16623 من 19127

لم يُهْمِل العلماء المسلمون إذن نقد المتن من خلال استخدام بعض القواعد والمقاييس والتي رصدها بعض الباحثين أمثال، مسفر غرم الله الدميني في كتابه مقاييس نقد متون السنة [129] ، وعصام البشير في كتابه أصول منهج النقد عند أهل الحديث [130] ، ومحمد طاهر الجوابي في كتابه (جهود المحدثين في نقد متن الحديث النبوي) [131] لكن هذا النوع من النقد ليس كلأً مباحاً لكل طالب وليس باباً مفتوحاً لكل طارق، قال ابن القيم في إجابة على سؤال فحواه هل يمكن معرفة الحديث الموضوع دون النظر في سنده: (إنما يعلم ذلك من تضلع في معرفة السنن الصحيحة واختلطت بلحمه ودمه. وصار له فيها ملكة، وصار له اختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار، ومعرفة سيرة رسول الله وهديه فيما يأمر به وينهى عنه ويخبر عنه ويدعو إليه، ويحبه ويكرهه ويشرعه للأمة، بحيث كأنه مخالط للرسول صلى الله عليه وسلم كواحد من أصحابه) [132] .

على أي حال جاء نقد ابن كثير للمتن - كما سيتضح لاحقاً - في ضوء القواعد الموضوعة في هذا الباب، تلك القواعد التي جاءت حصيلة جهد تراكم عبر السنين والعصور، وفي السطور الآتية نأتي على أبرز المعايير التي سلكها ابن كثير وهو ينقد متون مروياته في مجال السيرة النبوية.

1 -عرض الرواية على رواية أصح منها:

ثمة روايات انتقدها ابن كثير مشيراً إلى معارضتها ماهو أصح منها كرواية ابن إسحاق في إسلام أبي طالب عم الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته قال ابن كثير: بعد أن نقد الرواية من جهة الإسناد:

(عارضه ماهو أصح منه وهو ما رواه البخاري رحمه الله...) ، ثم ساق روايته وفيها حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبدالمطلب [133] ، ثم أورد روايات أخرى معارضة لمضمون رواية ابن إسحاق من الصحيحين ومسند الإمام أحمد ومسند البزار وسنن الترمذي ومغازي يونس بن بكير [134] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت