فهرس الكتاب

الصفحة 16624 من 19127

كذلك راجع ابن كثير رواية ابن إسحاق وفيها أن أبا موسى الأشعري ممن هاجر من مكة إلى الحبشة، وما ورد في المسند عند الإمام أحمد من أن أبا موسى كان من المهاجرين إلى الحبشة من مكة وكذلك رواية أبي نعيم والبيهقي في الدلائل، وفيها عن أبي موسى: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي) وهي مروية بإسناد صحيح، وقارن تلك الروايات برواية البخاري ومسلم في هجرة أبي موسى الأشعري وفيها أنهم بلغهم مخرج رسول الله (وهم باليمن فخرجوا مهاجرين في بضع وخمسين رجلاً في سفينة فألقتهم سفينتهم إلى النجاشي.

ونقل ابن كثير عن البيهقي قوله: (ولعل الراوي قد وهم في قوله أمرنا رسول الله أنْ ننطلق والله أعلم) [135] .

وقد رد ابن كثير روايات لابن إسحاق وموسى بن عقبة، معارضاً إياها بروايات صاحبي الصحيح مثل رواية ابن إسحاق في وقت نزول سورة (الضحى) [136] ، وقول موسى بن عقبة، عن جميع من استشهد يوم أحد من المهاجرين والأنصار إنهم تسعة وأربعون رجلاً.

حيث عقب على ذلك بقوله: ثبت في الحديث الصحيح عند البخاري عن البراء أنهم قتلوا من المسلمين سبعين رجلاً [137] .

لا غرابة أن يستخدم ابن كثير هذا المقياس الأصيل الذي يتجلى في مراجعة الرواية في ضوء الروايات الأخرى في الموضوع نفسه، إذ إن لهذا المنهج أثراً في كشف مميزات المتن وعيوبه والإسناد، فالمقارنة بين الروايات سنداً ومتناً وسيلة لسبر غور الرواية [138] وتصنيفها بحسب ما يكتنفها من قوة أو ضعف ومن ثم الباسها المسمى المناسب لحالها.

2 -استدعاء تاريخ التشريع:

بوسعنا أن نجد في سيرة ابن كثير أمثلة تدل على متابعته لتواري التشريعات وما نزل من الأحكام، ويهمنا هنا أن نذكر أن ابن كثير بحكم ثقافته في هذا الجانب نقد بعض المتون مستخدماً معرفته بتواريخ نزول هذا الحكم أو ذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت