فهرس الكتاب

الصفحة 16625 من 19127

فقد ناقش ابن كثير رواية ابن هشام في خبر قدوم الأعشى الشاعر على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سياق أحداث العهد المكي، فمما ناقشه ابن كثير فيه ما جاء في الرواية أن أهل مكة ذكروا له أنّه يحرم الخمر، ومعلوم أن تحريمها بالمدينة بعد وقعة بني النضير.

وفي الرواية أن الأعشى خرج إلى رسول الله يريد الإسلام وقال يمدح النبي قصيدة مطلعها:

ألم تَغْتَمِضْ عيناك ليلة أَرمدَا وبِتَّ كما باتَ السليم مسهدا

قال ابن هشام فلما كان قريباً من مكة اعترضه بعض المشركين من قريش فسأله عن أمره فأخبره أنه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم لِيُسلَم فقال له يا أبا بصير إنه يحرم الزنا فقال الأعشى: والله إن ذلك لأمر مالي فيه من أرب فقال يا أبا بصير: إنه يحرم الخمر فقال الأعشى: أما هذه فوالله إن في النفس منها لعلالات [139] ولكني منصرف فأتروى منها عامي هذا ثم آتيه فأسلم.

قال ابن كثير: هكذا أورد ابن هشام هذه القصة هنا (في سياق أحداث العهد المكي) وهو كثير المؤاخذات لمحمد بن إسحاق رحمه الله، وهذا مما يؤاخذ به ابن هشام رحمه الله فالخمر إنما حرمت بالمدينة بعد وقعة النضير كما سيأتي بيانه فالظاهر أن عزم الأعشى على القدوم للإسلام إنما كان بعد الهجرة وفي شعره ما يدل على ذلك، وهو قوله:

ألا أيُّهذا السائلي أينَ يَمَّمتْ فإِنَّ لها في أهلِ يَثرِب مَوعِدا

وكان الأنسب والأليق بابن هشام أن يؤخر ذكر هذه القصة إلى ما بعد الهجرة ولا يوردها هنا والله أعلم [140] .

وعند البحث في تاريخ غزوة بني لحيان التي صلى فيها المسلمون صلاة الخوف بعسفان وقد ساقها بعض كتاب السيرة قبل غزوة الخندق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت