فهرس الكتاب

الصفحة 16629 من 19127

قال ابن كثير: المشهور أن علي لما طعن أوصى إلى أبنه الحسن وأمره أنْ يركب الجنود [157] وهو بهذا يلمح إلى بطلان تلك الرواية وتهافتها.

ووقف ابن كثير كما وقف غيره من العلماء عند الكتاب المزعوم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع الجزية على اليهود الخيابرة، وهو كتاب اغتر به بعض العلماء ومنهم أبو علي بن خيرون فقال بإسقاط الجزية عنهم.

يذكر ابن كثير أنه وقف على الكتاب فإذا هو مكذوب فإن فيه شهادة سعد بن معاذ وقد مات قبل خيبر وفيه شهادة معاوية بن أبي سفيان ولم يكن أسلم يومذاك، وفيه وضع الجزية ولم تكن قد شرعت بعد [158] .

وهكذا يضع ابن كثير يده على تناقضات يحملها هذا الكتاب المزعوم مع حقائق تاريخية مقررة مما يؤكد زيف الكتاب.

4 -المحاكمة العقلية للمتون:

في أثناء مراجعته لبعض المتون والأقوال يقوم ابن كثير بمحاكمة عقلية لبعض النصوص، التي يرد في متونها ألفاظ وعبارات لا تدخل، في دائرة التصور، وتأتي مراجعته تلك في ضوء ما اكتسبه من علوم وفي ضوء مسلمات عقلية يؤكدها الحس والمشاهدة، وهنا لابد من التنبيه إلى أن ما ثبت في الحديث من معجزات ونحوها لا تدخل أساساً تحت طائلة المراجعة والنظر، كما أن العقل الخالي من علوم الشرع ليس بوسعه النظر في المتون من هذه الزاوية.

وضع ابن كثير عدداً من المتون تحت دائرة المراجعة العقلية، والتساؤل الذي يفضي إلى الرد والاستبعاد، ففي فصل"ذكر أول من أسلم ثم ذكر متقدمي الإسلام من الصحابة"يقول عن الحديث المنسوب إلى علي رضوان الله عليه (أنا الصديق الأكبر صليت قبل الناس بسبع سنين) الحديث منكر بكل حال، ولا يقوله علي رضي الله عنه وكيف يمكن أنْ يصلي قبل الناس بسبع سنين هذا لا يتصور أصلاً [159] .

ويقول ابن كثير تعليقاً على رواية أبي داود الطيالسي في حفر الخندق (كان الناس يحملون لبنة لبنة) حمل اللبن في حفر الخندق لا معنى له والظاهر أنَّه اشتبه على الناقل [160] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت