فهرس الكتاب

الصفحة 16628 من 19127

قال ابن كثير: وفيه نظر ثم اختار القول بأن المراد هم المشركين الذين ينهون الناس عن محمد، وأبو طالب لم يكن بهذه المثابة بل كان يصد الناس عن أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بكل ما يقدر عليه من فعال ومقال ونفس ومال ولكن مع هذا لم يقدر الله له الإيمان لما له تعالى في ذلك من الحكمة.

وواضح من هذا الكلام أن ابن كثير يستند في تعقيبه على الرواية المذكورة إلى حقيقة مشهورة في مصادر السيرة الأصلية فحواها أن أبا طالب كان يذود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جانب قرائن أخرى منها أنّ الخطاب قصد به جماعة من المشركين المذمومين كما جاء في نهاية الآية [152] .

وثمة روايات عقب عليها ابن كثير لمناقضتها ومخالفتها لحقائق تاريخية مشهورة في مصادر السيرة والمغازي، كرواية مسلم في أن سعد بن عبادة هو المشير على رسول الله يوم بدر بالمضي لمواجهة قريش [153] ، والصواب سعد بن معاذ ويذكر ابن كثير أن المشهور أن سعد بن عبادة رده صلى الله عليه وسلم من الطريق قيل لاستنابته على المدينة وقيل لدغته حية [154] .

وراجع قول أبي بكر بن أبي شيبة أن أول من كتب الوحي بين يدي رسول الله أبي بن كعب، قال ابن كثير: كأَنَّه يعني بالمدينة وإلا فالسور المكية لم يكن أبي بن كعب حال نزولها، وقد كتبها الصحابة بمكة [155] .

واعتبر ما ورد في رواية المعتمر بن سليمان عن أبيه عن السميط عن أنس، من أن عدد المسلمين يوم حنين كانوا ستة آلاف، وأنهم حاصروا الطائف (40) ليلة من غرائب هذه الرواية والصواب أنّ عدد المسلمين (اثنا عشر ألفاً) كما في الروايات المشهورة وأن حصار الطائف لم يصل إلى شهر بل كان دون العشرين ليلة [156] .

وفي كتاب دلائل النبوة في باب إخباره عليه الصلاة والسلام عن الغيوب المستقبلة عقب ابن كثير على رواية البيهقي بسنده إلى ثعلبة بن يزيد وفيها أن أصحاب علي - رضي الله عنه - سألوه، أن يستخلف فقال: (أترككم كما ترككم رسول الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت