فهرس الكتاب

الصفحة 16627 من 19127

ثمة حقائق ومعلومات تاريخية، مشهورة مقررة عند كتاب السير والمغازي وغيرهم من المحدثين والمؤرخين يظهرها ابن كثير مواجهاً به روايات وأقوال، تنطق بضد ما يفهم من تلك الحقائق وقد مر بنا رواية شريك بن عبدالله ورواية ابن عباس في عرض أبي سفيان ابنته أم حبيبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن الروايات التي أنكرها ابن كثير استناداً إلى أن أحوال النبي صلى الله عليه وسلم مشهورة ومعروفة تلك المرويات المنكرة التي لا تتوافق مع أحوال نبوية مقطوع بوقوعها بكيفية محددة ومن ذلك ما روي عن أبي سعيد أنه قال: حج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة قد ربطوا أوساطهم ومشيهم خليط من الهرولة قال ابن كثير - حديث منكر ضعيف الإسناد، ثم علق على ما قاله البزار [149] : (معناه أنهم كانوا في عمرة إن ثبت الحديث لأنه عليه السلام: إنما حج حجة واحدة وكان راكباً وبعض أصحابه مشاة) .

قلت (ابن كثير) : (لم يعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من عُمره ماشياً لا في الحديبية ولا في القضاء ولا الجعرانة ولا في حجة الوداع وأحواله عليه الصلاة والسلام أشهر وأعرف من أن تخفى على الناس بل هذا الحديث منكر شاذ لا يثبت مثله) [150] .

كذلك عقب ابن كثير على رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: إنما قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع خشية أن يصد عن البيت، قال ابن كثير: هذا حديث غريب سنداً ومتناً، ثم انبرى يناقش متنه قائلاً: من الذي يصده عليه الصلاة والسلام وقد أظهر الله الإسلام وفتح البلد الحرام وقد نودي برحاب منى أيام الموسم الماضي أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان، وقد كان معه عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع قريب من أربعين ألفاً [151] .

وراجع ابن كثير رواية بعض المفسرين التي مالت إلى القول بأن أبا طالب هو المقصود بقوله تعالى: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت