فهرس الكتاب

الصفحة 16636 من 19127

كذلك ساق ابن كثير روايات هي بأمس الحاجة إلى نقد متونها... ففي موضوع المولد يورد ما رواه ابن إسحاق عن المرأة التي تعرضت لعبدالله والد النبي صلى الله عليه وسلم. كذلك يأتي برواية مشابهة عن تعرض امرأة أخرى من خثعم لعبدالله والد النبي صلى الله عليه وسلم [192] وهي حكايات نسجها وضاعون ثم إنها منكرة سنداً ومتناً ومن يقرأ رواياتها المختلفة يدرك مدى الاختلاف والاضطراب في سوقها ومثل ذلك الاضطراب والاختلاف ينبغي أن يطرح من دراسات السيرة الجادة [193] .

وفي المولد النبوي ذاته أورد ابن كثير (حديثاً غريباً مطولاً) ومما جاء فيه أنه لما حمل برسول الله صلى الله عليه وسلم، نطقت كل دابة كانت لقريش تلك الليلة: قد حمل برسول الله ورب الكعبة ومما جاء فيه أن الله فتح لمولده أبواب السماء وجناته في حديث طويل [194] أورده ابن كثير على ما فيه في نهاية سيرته معللاً ذلك بقوله (ليكون الختام نظير الافتتاح) فهل جاء اختفاء المقاييس النقدية لصالح اعتبارات تتعلق بمسألة التناسب بين الفصول والأبواب والرغبة في التماثل بين الافتتاح والختام؟

وثمة أخبار أخرى كان مطلوباً تفعيل قواعد النقد الحديثي إزاءها وتجاوز صناعة النقل والجمع لتكون سيرة ابن كثير معبرة عن قواعد المنهج النقدي المشار إليه بشكل دقيق وصارم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت