فهرس الكتاب

الصفحة 16635 من 19127

وثمة ظاهرة أخرى في كتب السيرة تأصلت قبل ابن كثير وأصبحت أساسية في كتب السيرة والدلائل وهي هواتف الجان المبشرة برسول الله وقد ألف فيها محمد بن جعفر الخرائطي (ت327هـ) وابن أبي الدنيا (ت281هـ) [183] وقد ورد عند ابن كثير أخبار أسطورية في هذا الباب، كرواية الخرائطي عن شيخه عبدالله بن محمد البلوي في قصة جارية دوس وغلامها اللذين أخبرا بخروج خير الأنبياء ومنع خبر السماء، وخبر ثلاثة نفر من قريش مع صنم لهم [184] وهي أخبار أسطورية يرويها وضاعون أمثال عبدالله البلوي وعمارة بن زيد [185] وخبر تنبؤ الكاهن سطيح لأربعة من قريش منهم هاشم بن عبد مناف بما يكون بعدهم وقد تنبأ بخروج فتى يدعو إلى الرشد ومن يلي بعده من الخلفاء [186] في عبارات مسجوعة متكلفة يظهر فيها أثر الوضع وعنصر الخيال، وأسلوب الأسطورة والحكاية الخرافية.

والحق أنّ ابن كثير نبه إلى ما يلابس بعض الروايات من ضعف أو وضع ونكارة لكن يبدو أن الولع بالغريب واحتذاء الآخرين ومضامين بعض الأخبار المحتوية على فتن وملاحم قادمة، وطبيعية الاتجاه الجمعي الذي من أبرز مظاهره حشد أكبر قدر من الروايات ولو جاء ذلك على حساب التجويد المنهجي وتطبيق المعايير المعتبرة في الصناعة الحديثية كل هذه عوامل جرت ابن كثير إلى سياق بعض الأخبار الأسطورية وتضمينها كتابه فهو يقول بعد ذكره لإحدى حكايات سطيح:"هذا أثر غريب كتبناه لغرابته وما تضمن من الملاحم" [187] . ويقول في خبر قدوم هامة بن هيم حفيد إبليس المزعوم وهو خبرٌ موضوع" [188] حديث غريب جداً بل منكر أو موضوع لكن مخرجه عزيز أحببنا أن نورده كما أورده (يعني البيهقي) [189] ."

ويقول عن حديث مخاطبة الحمار للنبي صلى الله عليه وسلم أنكره غير واحد من أئمة الحفاظ الكبار ثم يسوق الحديث [190] وهو خبر موضوع نبه إلى نكارته في موضوع سابق عند الحديث عن أفراس النبي صلى الله عليه وسلم ومراكيبه [191] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت