فهرس الكتاب

الصفحة 16634 من 19127

وهناك أشعار يرويها ابن إسحاق عن عبدالمطلب [177] وورقة بن نوفل [178] وأمية بن أبي الصلت [179] وهي في أمس الحاجة إلى قراءة نقدية من جانب ابن كثير ومعلوم أن ظاهرة الأشعار في السيرة من الظواهر التي استأثرت باهتمام قدماء النقاد اللغويين كابن سلام الجمحي (ت213هـ) : الذي يذكر أن ابن إسحاق هجن الشعر وأفسده وحمله كلُ غثاء - وكان من علماء الناس بالسير فنقل الناس عنه الأشعار وكان يعتذر منها ويقول: لا علم لي بالشعر إنما أوتي به فأحمله. وانتقد بشكل خاص الشعر القديم المحمول عن عاد وثمود وأشعار الرجال الذين لم يقولوا شعراً قط.

وفي موضع آخر يذكر أن قصيدة أبي طالب اللامية زيد فيها وطولت [180] ، ويقول: ابن هشام مهذب سيرة ابن إسحاق... بعدما أورد القصيدة اللامية لأبي طالب هذا ما صح لي من القصيدة، وبعض أهل العلم ينكر أكثرها [181] ، وكأن ابن سلام وابن هشام قد فتحا بذلك باب النقاش حول تلك القصيدة الطويلة وهو نقاش كان الأولى بكتاب السيرة المتأخرين كابن كثير الإسهام فيه. ويلحظ أن بعض الأشعار التي يوردها ابن كثير تتناقض مع وقائع تاريخية كالشعر المنسوب إلى العباس بن مرداس السلمي - رضي الله عنه - في باب هواتف الجان، حيث ينقل ابن كثير عن أبي نعيم خبر العباس وصنمه ضمار، حيث يذكر أنه سمع هاتفاً من جوف الصنم ثم سمع هاتفاً وهو في إبله بطرف العقيق، وذلك بعد رجوع الناس من الأحزاب وفي القصيدة:

ووجهت وجهي نحو مكة قاصداً أبايع نبي الأكرمين المباركا [182]

فكيف يذهب العباس بن مرداس إلى مكة ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأحزاب كما جاء في هذا الخبر المزعوم المتناقض؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت