أما في الجانب الثاني: وهو مراقبة تداوُل الأدوات المالية، فيُراد بذلك مراقبة المعاملات التي تَتِمُّ في بورصة الأوراق المالية، أو خارج البورصة، من حيث مشروعيةُ تلك المعاملات، وخُلُوُّها منَ الرِّبا، والقِمار، والجهالة، والغَرَر، وبيع الدَّيْن بالدَّيْن، وغير ذلك من المحاذير الشرعية، مما سيتبين عند الكلام عن عُقود المعاملات التي تجري في الأسواق المالية في الباب الثالث من هذا البحث.
وكذلك مراقبة الأسعار، واتِّخاذ الإجراءات التي تَحُول دون الارتفاع أوِ الانخفاض غيرِ المبرَّر في الأسعار؛ مثل نَشْر المعلومات عنِ الشركات لعموم المتعاملين بعد التأكُّد من صحتها، وتكذيب الشائعات عنها قبل انتشارها، ومَنْعِ المعاملات غير الحقيقية التي يراد بها التأثير على الأسعار.
ومن ذلك تحديد ساعات التداوُل في اليوم؛ تسهيلاً للمراقبة، ووضعُ حدود سِعْرِيَّة لانخفاض وارتفاع أسعار التداوُل في اليوم الواحد، مما سيأتي توضيحُهُ وبيان حُكْمِهِ في الفصل الثالث من الباب الثاني من هذا البحث، إن شاء الله تعالى.
[1] "النقود والبنوك"، د . سامي خليل، ص 115.
[2] "الأوراق المالية سوق رأس المال"، د. منير إبراهيم هندي، ص 186، 187.
[3] يقصد بالكفاءة أن تكون السوق قادرة على الاستجابة لكل المعلومات المتاحة، والمتعلقة بالأوراق المالية من خلال أسعار تلك الأوراق، بمعنى أن تؤثر تلك المعلومات في أسعار الأوراق فور توفرها، بحيث لا تترك لأحد المتعاملين في السوق فرصة للاستفادة من هذه المعلومات في تكوين قواعد أو استراتيجيات للتعامل، تمكنهم من تحقيق أرباح غير عادية، وبالتالي ضرب السوق في الأجل الطويل. ويقصد بالعَدَالة أن تكون تلك المعلومات متاحة لجميع المتعاملين، وهي شرط لتحقيق كفاءة السوق المالية. انظر:"الاستثمار في الأوراق المالية"، د. سعيد توفيق عبيد، ص 115 - 119، أساسيات في الاستثمار، د. عبدالمنعم أحمد التهامي، ص 81، 89.