رأيتُ أن أقف في هذا المقال عند مسؤولية الطالب، وبالأخص الطالب الجامعي، وما رأيتها إلا لكوني أعايشُ واقعها بكلّ تجلياته بصفتي طالبة جامعية، ولكونها مسؤولية تغيبُ في غفلات الكثيرين والكثيرات، وفي غياب حقيقة الإدراك بها وبأهميتها الكبرى.
تتجلى مسؤولية الطالب الجامعي في مناحٍ شتى، مناحٍ تكتنفها المرحلة العمرية الخصبة التي يحياها الطالب في تلك المرحلة التعليمية، وتتباين بحسب كل طالب تبعاً لعوامل نفسية واجتماعية، باعتبار بروز تأثيراتهما.
أولى المسؤوليات التي تتمثل لنا من لفظ (الطالب) : المسؤولية التعليمية، ولربما في هذا المقال أخرج بها عن التنظير والدقة المعلوماتية إلى واقعِ رؤيةٍ شعورية تعتلجني في لحظة تأمل وتفكر، أجدها تنازع طرفين ما بين إفراط وتفريط، ولكلّ طرفٍ مسوغاته التي تتسم بشيء من المنطقية.
فجانبُ الإفراطِ -وإن كان قليلاً- يتمثل في التحصيل الظاهري (الحفظ مقدم على الفهم) ، فقط للحصول على المعدل المرتفع، والدرجاتِ العالية، والبعد التام عن التطبيق والتفعيل للمادة النظرية، والمسوغ كونه أقصر الطرق للوصول إلى مصافِّ البارزين في الجامعة.
والعتب لا يقف عند هذا الطرف، بل إنّ أنظمة التعليم في جامعاتنا في معظمها قائمة على التحصيل الأكاديمي الذي يكشف عنه المعدل التراكمي للطالب على الورق، والبعد الشبيه بالتام عن التقدير الحقيقي للتحصيل العلمي للطالب، وإدراكه للمعلومة التي حفظت في خزانةِ ذاكرته الملأى!
أما جانب التفريط -وهو الغالب- فهو يتمثل في الاكتفاءِ بأدنى تحصيل يكفي لتجاوز المرحلة الجامعية بوثيقة التخرج! والمسوغ هو أن القناعة كنزٌ لا يفنى!!، خصوصاً مع قلة الوظائف، والرغبة الجامحة بالمتعة ما دامت النهاية في الأغلب متوقعة، ومحكومة بالقدر!