ومناقشةً لكلا الطرفين، أو نقضاً لمسوغاتهما، فإن المسؤولية التعليمية لا ينبغي أن يُنظر لها نظرة مستقلة، يَبني عليها كلُّ طرف تصوراته، بل ثمةَ واقعٌ تبنى عليه ما دام هذا الواقع بعيدًا عن الواقع المثالي المنشود، وهو المنظور الإسلامي لهذه المسؤولية؛ لأن الإسلامَ واقعُ حياةٍ بأكملها، ومن كلّ جوانبها، فهو شريعة الله الكاملة.
فالوسطية التي تتمثلُ في منظور الإسلامِ في المسؤولية التعليمة، وفي غيرها، قامت الدعوةُ إليها على أساس"سددوا وقاربوا"، وقامتْ على أساس الفهم الصحيح وتفعيله: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108] ، فالدعوة في الآية تفعيل للفهم الصحيح المتمثل في المسؤولية التعليمية.
وبذلك فإن الأساس الذي قامتْ عليه المسؤولية التعليمية في الإسلام، يحتاجُ إلى وعي وإدراك، فهما طريقا التسديد والمقاربة، وهما المحك الذي تقوم عليه المسؤولية التعليمية، والتي توضحها ثلاثة أسئلة: لماذا أتعلم هذا؟ وكيف أتعلمه؟ وكيف يتجلى تعلمي له؟
وثاني مسؤولية -من وجهة نظري- تتمثل في النشاطات الثقافية غير المنهجية، وهي مسؤولية الموهبة والعطاء، ذلك أنّ المرحلة العمرية للطالب الجامعي مرحلة خصبة ربيعية لها قابلية كبيرة لأن تؤتي أكلها وأثمارها.
وهذه المسؤولية لم تعطَ حق الاهتمامِ بها، لا من شأنِ المسؤولين الذي تلقى على عاتقهم بالدرجة الأولى، ولا من شأن الطلبة أنفسهم، مع كونها تعودُ عليهم بالدرجة الأولى.
أما الطلبة المُعرِضون عنها، فهم فيها طرفان؛ طرفٌ يتعالى عنها، بحجة التأثير في مستوى التحصيل العلمي، أو غير ذلك مما يجسدُ نظرة التقليل والتحقير لها. وطرف ينأى عنها، لا تعالياً، بل رغبةً في التحرر المطلق المفتوح على مصراعيه، وبكل أشكاله البعيدة عن الالتزامِ بأي أمرٍ من الأمور ولو كان في مجالِ الترفيه المثمر!