وواضح أن المسألة مُعقَّدة أكثرَ بكثير مما يتصوَّر الإنسان للوهلة الأولى، وقدِ اصطدم كثير من الأدباء بهذه المعضلة، ولما لم يجدوا لها حلاًّ - فيما نعرف من مجتمعات - ولما رأوا أن البؤس الإنساني متأصل في هذه المجتمعات، راح فريق منهم يتخيل مجتمعًا مثاليًّا حَسَبَ تصوُّرِهِم في بُقعة مجهولة، أوِ افتراضية، ورسموا صورة خيالية لمقوِّمات هذا المجتمع المثالي في مدينته الفاضلة.
ولسنا بسبيل مناقشة تصورات هؤلاء الأدباء للمجتمع المثالي؛ إذ إن كتاباتهم ليست سوى نقد معكوس لمجتمعاتهم الحقيقية؛ ولكن قد يكون مفيدًا أن نورد باختصار وصفًا لمجتمع حقيقي يكاد يشبه ما ذهب إليه أولئك الأدباء في خيالهم، ونرى إن كان مثل هذا المجتمع قابلاً للتعميم.