فهرس الكتاب

الصفحة 16736 من 19127

ولَمْ يَستطعْ أحدٌ حتَّى الآنَ أن يتقدَّم بحُلُول ناجعةٍ لمشكلة كبار السن هؤلاء؛ فقدِ اقترح بعضهم أن يُدَرَّبوا على تنمية هوايات خاصة بهم؛ ولكن مفهوم الهوايات أصلا هو أن تشغل جزءًا من وقت الفراغ، وأن تكون الهواية تكملة لنشاط الإنسان في عمله، أما أن تصبح الهواية شغل الإنسان الشاغل ملء وقته كلِّه فأَمْر يسلخ عن الهواية صفتها، ولا يمكن أن نجد إنسانًا يريد التمتُّع بِهِوايَتِه منَ الصَّباح حتَّى المساء كُلَّ يوم، كما أنَّ هؤلاء لا يمكن في سِنِّ الستين أوِ السبعين أن يَنغَمِسُوا في الملذات والليالي الحمراء بشكل مستمر.

واقترح آخرون أن يُتاحَ لِهؤُلاء المتقدمين في العمر مجال الدراسة والاستزادة منها في مدارس خاصَّة بهم؛ ولكن الإنسان يتابع دراسته بهدف تحسين مركزه أو فرص عمله، ويَحِقُّ للمرء أن يتساءل ما الذي يمكن أن يبتغيه هؤلاء من الدراسة؟ وما الدافع الذي يمكن أن يدفعهم لمتابَعَتِها؟ وقد يحصل أن يستمرَّ البَعْضُ مِمَّن وصلوا سنًّا متقدِّمَةً في القراءة أوِ التأليف أو الموسيقى إلى آخِرِ ما هنالك، ولكن ذلك يَظَلُّ دومًا على أساس فرْدِيٍّ ذاتيٍّ، وقلَّما يتقبل الواحد منهمُ الذهاب إلى مدرسة ولو كانت خاصَّة، ثمَّ مَن يدفع مصاريفَ مثْلِ هذه المدارس، إنَّ الحكومات مستعِدَّة لِفَتْحِ المدارس؛ ولكن على أن يكون ذلك استِثْمارًا ذا مردود؛ كما هي الحال في مدارسِ الصّغار، فأين يكون مردود مدارس المتقدّمين في العمر؟! وماذا يمكن أن يستفيد منهم المْجَتمع وقد فرض عليهم نفسُ المجتمع أن يتوقَّفوا عن العمل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت