"وقد هيَّأ الفتح الإسلامي لمصرَ أن تقوم بدَورها التاريخيِّ المنتظَر منها في إعداد وتجهيز الجيوش البريَّة والأساطيل البحرية، وبَعْثها إلى إفريقيَّةَ والمغربِ، ثم الأندلس؛ ليتحقَّق للمسلمين السيادةُ على مياه البحر الأبيض المتوسط، وتحقيق الأمن والأمان لكل إنسان، وصدق الله العظيم القائل: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] ."
لماذا انتصر المسلمون وفتحت لهم الأمصار؟
"سأل هِرَقْلُ أحد جُنْدِهِ الذي كان أسيرًا لدى المسلمين، ثم مَنُّوا عليه بإطلاقه: أَخْبِرْنِي عن هؤلاءِ القوم؟ فقال: أُحَدِّثُكَ كأنك تَنظر إليهم، فُرسان بالنهار رُهبان بالليل، ما يأكلون في ذِمَّتِهِم إلا بثمن، ولا يدخلون إلا بسلام، يقفون على مَنْ حارَبَهم حتى يأتُوا عليه. فقال هِرَقْلُ: لئن كُنْتَ صدقْتَنِي ليرثُنَّ ما تحت قدميَّ هاتَيْنِ" [1] .
وقد ذكر الكاتب نقلاً عن"الدعوة إلى الإسلام"ص 128 عن الأقباط في مصر:"ملؤوا مناصب الوزراء والكُتَّاب في دواوين الحكومة، وحدَّدُوا قيمةَ الضرائب التي تُجبى على الأرض التي تعطى على سبيل الالتزام، وجمعوا ثروة ضخمة في بعض الحالات، ولقد أَمَدَّنا تاريخُ كنيسهم بكثير من الأمثلة عن رجال الكنيسة، الذين تمتَّعوا بعَطْفِ الأمراء الذين حكموا بلادهم، ونَعِمَ القِبْطُ في عهدهم بأقصى درجات الطمأنينة" (ص74) .
شهادة (أرمانوسة القبطية) بنت المقوقس وهي محصورة في بلبيس:
"حينما حاصر المسلمون الجنودَ الرّومانَ في منطقة بِلْبِيسَ، خَشِيَ النساء على أنفسهِنَّ من المسلمين، وتصورْنَ أن المسلمين مثل المجرمين الرومان، الذين يغتصبون النساء وينتهكون الأعراض، ولكن أرمانوسة بنت المقوقس طمأنتِ النِّسوة، وقالت لإحدى وصيفاتها:"