فهرس الكتاب

الصفحة 16764 من 19127

إنه الخليل الذي كسر الأصنام بيده الشريفة؛ دحرا للشرك وإقامة للتوحيد (فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون) (فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون، ما لكم لا تنطقون، فراغ عليهم ضربا باليمين، فأقبلوا إليه يزفون، قال أتعبدون ما تنحتون، والله خلقكم وما تعملون) فألقاه قومه في النار عقابا له، بعد أن أقام عليهم الحجة، وأبان لهم المحجة، وأثبت بطلان ما كانوا عليه من الشرك، ولكن الله تعالى نجاه منها (قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون، قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم، وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين) .

فلما لم ير استجابتهم لدعوته للتوحيد، وأيقن بإصرارهم على الشرك، هجرهم في الله تعالى، وهاجر من بلادهم ليقيم التوحيد في بلاد أخرى (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربى عسى ألا أكون بدعاء ربى شقيا) فرزقه الله تعالى ذرية طيبة بإيمانه ودعوته، وصدقه ويقينه، وصبره وإخلاصه، فدعا أن يحفظه ربه جل جلاله وذريته من الشرك فقال عليه السلام (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام، رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) .

تلك هي أجزاء من سيرة باني البيت، وهي سيرة موحد لله تعالى، منابذ للشرك والمشركين، وقد تحمل في سبيل ذلك ألوانا من المشقة والأذى، وشاركه في بناء البيت ابنه إسماعيل عليه السلام، وهو على التوحيد الذي دعا والده الناس إليه، وقد عده الله تعالى من الصابرين الأخيار (وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين) وفي الآية الأخرى (واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار) وقد رضي الله تعالى عنه بإيمانه وصلاحه (واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت